أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ} (2)

قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم قد شرع لكم تحليلها وهو حل ما عقدته بالكفارة أو الاستثناء فيها بالمشيئة حتى لا تحنث من قولهم حلل في يمينه إذا استثنى فيها واحتج بها من رأى التحريم مطلقا أو تحريم المرأة يمينا وهو ضعيف إذ لا يلزم من وجوب كفارة اليمين فيه كونه يمينا مع احتمال أنه صلى الله عليه وسلم أتى بلفظ اليمين كما قيل والله مولاكم متولي أمركم وهو العليم بما يصلحكم الحكيم المتقن في أفعاله وأحكامه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ} (2)

شرح الكلمات :

{ قد فرض لكم تحلة أيمانكم } : أي شرع لكم تحليلها بالكفارة المذكورة في سورة المائدة .

المعنى :

وقوله تعالى { قد فرض لكم تحلة أيمانكم } أي ما تتحللون به من أيمانكم إذا حلفتم وهي ما جاء في سورة المائدة من قوله تعالى

{ فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم }

وقوله تعالى والله مولاكم أي متولى وناصركم . وهو العليم بأحوال عباده الحكيم في قضائه وتدبيره لخلقه .

الهداية

من الهداية :

- تقرير نبوته صلى الله عليه وسلم وبشريته الكاملة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ} (2)

{ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ }{[1155]}  أي : قد شرع لكم ، وقدر ما به تنحل أيمانكم قبل الحنث ، وما به الكفارة{[1156]}  بعد الحنث ، وذلك كما في قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا } إلى أن قال : { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ } .

فكل من حرم حلالًا عليه ، من طعام أو شراب أو سرية ، أو حلف يمينًا بالله ، على فعل أو ترك ، ثم حنث أو أراد الحنث ، فعليه هذه الكفارة المذكورة ، وقوله : { وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ } أي : متولي أموركم ، ومربيكم أحسن تربية ، في أمور دينكم ودنياكم ، وما به يندفع عنكم الشر ، فلذلك فرض لكم تحلة أيمانكم ، لتبرأ ذممكم ، { وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } الذي أحاط علمه بظواهركم وبواطنكم ، وهو الحكيم في جميع ما خلقه وحكم به ، فلذلك شرع لكم من الأحكام ، ما يعلم أنه موافق لمصالحكم ، ومناسب لأحوالكم .


[1155]:- في ب: فقال تعالى: "قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم" وهذا عام في جميع أيمان المؤمنين.
[1156]:- في ب: وما به تتكفر.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ} (2)

قوله : { قد فرض الله لكم تحلّة أيمانكم } أي شرع الله لكم كفارة أيمانكم فالكفارة تحلّة لليمين لأنها تحل للحالف ما حرمه على نفسه . ويستدل من هذا العتاب على أن تحريم ما أحل الله لا ينعقد ولا يلزم صاحبه لأن التحليل والتحريم مردهما إلى الله سبحانه وليس لأحد سواه .

وقد ذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن تحريم الحلال يمين في كل شيء ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرمه الإنسان على نفسه . فإذا حرم طعاما فقد حلف على أكل هذا الطعام . وإذا حرم أمة فقد حلف على وطئها ، وإذا حرم زوجة فقد آلى منها إذا لم يكن له نية . وإن نوى الظهار فهو ظهار . وإن نوى الطلاق فهو طلاق بائن . وكذلك إن نوى ثنتين أو ثلاثا فكما نوى . وإن قال : كل حلال عليّ حرام ، كان ذلك على الطعام والشراب إذا لم ينو ، وإلا فعلى ما نوى . أما الشافعي فلا يرى ذلك يمينا ، بل يراه سببا في الكفارة في النساء وحدهن . وإن نوى الطلاق فهو عنده طلاق رجعي . وعن أبي بكر وعمر وابن عباس وابن مسعود وزيد ( رضي الله عنهم ) أن الحرام يمين{[4575]} .

قوله : { والله مولاكم } أي سيدكم ومتولّي أموركم { وهو العليم الحكيم } الله العليم بما يصلحكم فيشرعه لكم . وهو سبحانه الحكيم فلا يأمركم ولا ينهاكم إلا بما تقتضيه الحكمة مما فيه مصلحتكم ونفعكم .


[4575]:الكشاف جـ 4 ص 125، 126 وأحكام القرآن للجصاص جـ 5 ص362 –365.