أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (106)

{ وآخرون } من المتخلفين . { مُرجون } مؤخرون أي موقوف أمرهم من أرجأته إذا أخرته . وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص { مرجون } بالواو وهما لغتان . { لأمر الله } في شأنهم . { إما يعذّبهم } إن أصروا على النفاق . { وإما يتوب عليهم } إن تابوا والترديد للعباد ، وفيه دليل على أن كلا الأمرين بإرادة الله تعالى . { والله عليم } بأحوالهم . { حكيم } فيما يفعل بهم . وقرئ " والله غفور رحيم " والمراد بهؤلاء كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع ، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه أن لا يسلموا عليهم ولا يكلموهم ، فلما رأوا ذلك أخلصوا نياتهم وفوضوا أمرهم إلى الله فرحمهم الله تعالى .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (106)

{ و آخرون مرجون لأمر الله } أي ومن المتخلفين قوم موقوف أمرهم إلى أن يظهر أمر الله فيهم ، وهم : مرارة بن الربيع وكعب بن مالك وهلال بن أمية ، تخلفوا عن الغزوة كسلا مع الهم باللحاق به عليه الصلاة والسلام فلم يتيسر لهم ، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد نزل ما نزل في المتخلفين قالوا : لا عذر لنا إلا الخطيئة ، ولم يعتذروا كأصحاب السوارى ، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم باجتنابهم إلى أن نزلت آية 117 : { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين } . وكانت مدة وقفهم خمسين ليلة بقدر مدة التخلف ، إذ كانت مدة غيبته صلى الله عليه وسلم عن المدينة خمسون ليلة ، فلما تمتعوا بالراحة فيها مع تعب إخوانهم في السفر عوقبوا بهجرهم ووقفهم تلك المدة .