بسم الله الرحمن الرحيم والنازعات غرقا * والناشطات نشطا * والسابحات سبحا * فالسابقات سبقا * فالمدبرات أمرا هذه صفات ملائكة الموت فإنهم ينزعون أرواح الكفار من أبدانهم غرقا أي إغراقا في النزع فإنهم ينزعونها من أقاصي الأبدان أو نفوسا غرقت في الأجساد وينشطون أي يخرجون أرواح المؤمنين برفق من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها ويسبحون في إخراجها سبح الغواص الذي يخرج الشيء من أعماق البحر فيسبقون بأرواح الكفار إلى النار وبأرواح المؤمنين إلى الجنة فيدبرون إمر عقابها وثوابها بأن يهيئوها لإدراك ما أعد لها من الآلام واللذات أو الأوليان لهم والباقيات لطوائف من الملائكة يسبحون في مضيها أي يسرعون فيه فيسبقون إلى ما أمروا به فيدبرون أمره أو صفات النجوم فإنها تنزع من المشرق إلى المغرب غرقا في النزع بأن تقطع الفلك حتى تنحط في أقصى الغرب وتنشط من برج إلى برج أي تخرج من نشط الثور إذا خرج من بلد إلى بلد ويسبحون في الفلك فيسبق بعضها في السير لكونه أسرع حركة فيدبر أمرا نيط بها كاختلاف الفصول وتقدير الأزمنة وظهور مواقيت العبادات ولما كانت حركاتها من المشرق إلى المغرب قسرية وحركاتها من برج إلى برج ملائمة سمى الأولى نزعا والثانية نشطا أو صفات النفوس الفاضلة حال المفارقة فإنها تنزع عن الأبدان غرقا أي نزعا شديدا من إغراق النازع في القوس وتنشط إلى عالم الملكوت وتسبح فيها فتسبق إلى حظائر القدس فتصير لشرفها وقوتها من المدبرات أو حال سلوكها فإنها تنزع عن الشهوات فتنشط إلى عالم القدس فتسبح في مراتب الارتقاء فتسبق إلى الكمالات حتى تصير من المكملات أو صفات أنفس الغزاة أو أيديهم تنزع القسي بإغراق السهام وينشطون بالسهم للرمي ويسبحون في البر والبحر فيسبقون إلى حرب العدو فيدبرون أمرها أو صفات خيلهم فإنها تنزع في أعنتها نزعا تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها وتخرج من دار الإسلام إلى دار الكفر وتسبح في حربها فتسبق إلى العدو فتدبر أمر الظفر أقسم الله تعالى بها على قيام الساعة وإنما حذف لدلالة ما بعده عليه .
{ والنازعات غرقاً } يعني الملائكة تنزع أرواح الكفار من أجسادهم ، كما يغرق النازع في القوس فيبلغ بها غاية المد ، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق ، أي : والنازعات إغراقاً ، والمراد بالإغراق المبالغة في المد . قال ابن مسعود : ينزعها ملك الموت وأعوانه من تحت كل شعرة ومن الأظافير وأصول القدمين ، ويردها في جسده بعدما ينزعها حتى إذا كادت تخرج ردها في جسده بعدما ينزعها ، فهذا عمله بالكفار . وقال مقاتل : ملك الموت وأعوانه ينزعون أرواح الكفار كما ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل ، فتخرج نفسه كالغريق في الماء . وقال مجاهد : هو الموت ينزع النفوس . وقال السدي : هي النفس حين تغرق في الصدر . وقال الحسن وقتادة وابن كيسان : هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق تطلع ثم تغيب . وقال عطاء وعكرمة : هي القسي . وقيل : الغزاة الرماة .
هذه السورة مكية وآياتها ست وأربعون . وهي مبدوءة بجملة أقسام ، إذ يقسم الله بأجزاء من خلقه على أن الساعة حق وأن الناس مبعثون من قبورهم ليساقوا إلى المحشر حيث الحساب والجزاء .
وفي السورة تذكير بقصة موسى { إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى } إذ أمره الله أن يذهب إلى فرعون فينذره ويحذره فظاعة ظلمه وطغيانه لكنه بشقوته أبى وعتا واستكبر ، وقال مقالته الظالمة النكراء { أنا ربكم الأعلى } فانتقم الله منه بذلك أشد انتقام جزاء مقالته هذه والتي سبقتها وهي قوله : { ما علمت لكم من إله غيري } .
وفي السورة تذكير بجيئة الطامة الكبرى . لا جرم أن التسمية بهذا الاسم القارع المثقل ، يصوّر للأذهان والأخيلة والجنان فظاعة هذا الحدث الكوني المرعب الذي توضع فيه الموازين ، وتجتمع فيه الخلائق كافة لتناقش الحساب . وحينئذ تغشى الناس غاشية من الذعر والحسرة والندم ، وليس لها من دون كاشفة ولا منجاة .
{ والنازعات غرقا 1 والناشطات نشطا 2 والسابحات سبحا 3 فالسابقات سبقا 4 فالمدبرات أمرا 5 يوم ترجف الراجفة 6 تتبعها الرادفة 7 قلوب يومئذ واجفة 8 أبصارها خاشعة 9 يقولون أإنّا لمردودون في الحافرة 10 أإذا كنا عظاما نخرة 11 قالوا تلك إذا كرّة خاسرة 12 فإنما هي زجرة واحدة 13 فإذا هم بالساهرة } .
هذه أشياء من خلق الله قد أقسم الله بها على أن القيامة حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها فقال سبحانه : { والنازعات غرقا } فقد أقسم الله بالنازعات وهي الملائكة التي تنزع أرواح الأشقياء والظالمين بغلظة وفظاظة { غرقا } منصوب على المصدر . أي تقذفها في النار عقب انتزاعها من الأجساد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.