إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَآئِقَ وَأَعۡنَٰبٗا (32) وَكَوَاعِبَ أَتۡرَابٗا (33) وَكَأۡسٗا دِهَاقٗا (34) لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّـٰبٗا (35) جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا (36) رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِۖ لَا يَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابٗا (37) يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَقَالَ صَوَابٗا (38) ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا (39) إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلۡكَافِرُ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ تُرَٰبَۢا (40)
سورة النازعات
وَٱلنَّـٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا (1) وَٱلنَّـٰشِطَٰتِ نَشۡطٗا (2) وَٱلسَّـٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا (3) فَٱلسَّـٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا (4) فَٱلۡمُدَبِّرَٰتِ أَمۡرٗا (5) يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ (6) تَتۡبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٞ يَوۡمَئِذٖ وَاجِفَةٌ (8) أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ (9) يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ (10) أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا نَّخِرَةٗ (11) قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ (12) فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ (13) فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ (14) هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ (15) إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى (16)
 
الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي - السيوطي  
{وَٱلنَّـٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا} (1)

مقدمة السورة:

أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة النازعات بمكة .

وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله .

وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عليّ في قوله : { والنازعات غرقاً } قال : هي الملائكة تنزع أرواح الكفار { والناشطات نشطاً } هي الملائكة تنشط أرواح الكفار ما بين الأظفار والجلد حتى تخرجها { والسابحات سبحاً } هي الملائكة تسبح بأرواح المؤمنين بين السماء والأرض { فالسابقات سبقاً } هي الملائكة يسبق بعضها بعضاً بأرواح المؤمنين إلى الله { فالمدبرات أمراً } قال : هي الملائكة تدبر أمر العباد من السنة إلى السنة .

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله : { والنازعات غرقاً } قال : هي أنفس الكفار تنزع ثم تنشط ثم تغرق في النار .

وأخرج الحاكم وصححه من طريق مجاهد عن ابن عباس { والنازعات غرقاً والناشطات نشطاً } قال : الموت .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس { والناشطات نشطاً } قال : الموت .

وأخرج جويبر في تفسيره عن ابن عباس في قوله : { والنازعات غرقاً } قال : هي أرواح الكفار لما عاينت ملك الموت فيخبرها بسخط الله غرقت فينشطها انتشاطاً من العصب واللحم { والسابحات سبحاً } أرواح المؤمنين لما عاينت ملك الموت قال : اخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى روح وريحان ورب غير غضبان ، سبحت سباحة الغائص في الماء فرحاً وشوقاً إلى الجنة { فالسابقات سبقاً } قال : تمشي إلى كرامة الله .

وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : { والنازعات غرقاً والناشطات نشطاً } قال : هاتان الآيتان للكفار عند نزع النفس تنشط نشطاً عنيفاً مثل سفود في صوف ، فكان خروجه شديداً { والسابحات سبحاً فالسابقات سبقاً } قال : هاتان للمؤمنين .

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : { والنازعات غرقاً } قال : النفس حين تغرق في الصدور { والناشطات نشطاً } قال : الملائكة حين تنشط الروح من الأصابع والقدمين { والسابحات سبحاً } حين تسبح النفس في الجوف تتردد عند الموت .

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله : { والنازعات غرقاً } قال : الملائكة الذين يلون أنفس الكفار إلى قوله : { والسابحات سبحاً } قال : الملائكة .

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي صالح { والنازعات غرقاً } قال : الملائكة ينزعون نفس الإِنسان { والناشطات نشطاً } قال : الملائكة ينشطون نفس الإِنسان { والسابحات سبحاً } قال : الملائكة حين ينزلون من السماء إلى الأرض { فالسابقات سبقاً } قال : الملائكة { فالمدبرات أمراً } قال : الملائكة يدبرون ما أمروا به .

وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن مجاهد { والنازعات غرقاً والناشطات نشطاً } قال : الموت .

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد { والنازعات غرقاً والناشطات نشطاً والسابحات سبحاً فالسابقات سبقاً فالمدبرات أمراً } قال : الملائكة .

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة { والنازعات غرقاً } قال : هو الكافر { والناشطات نشطاً } قال : هي النجوم { والسابحات سبحاً } قال : هي النجوم { والسابقات سبقاً } قال : هي النجوم { فالمدبرات أمراً } قال : هي الملائكة .

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطاء { والنازعات غرقاً } قال : القسي { والناشطات نشطاً } قال : الأوهاق { فالسابقات سبقاً } قال : الخيل .

وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تمزق الناس فتمزقك كلاب النار . قال الله : { والناشطات نشطاً } أتدري ما هو ؟ قلت يا نبي الله : ما هو ؟ قال : كلاب في النار تنشط العظم واللحم » .

وأخرج ابن المنذر عن الحسن في قوله : { والسابحات سبحاً } قال : هي النجوم كلها .