{ وهو الذي أرسل الرياح } وقرأ ابن كثير على التوحيد إرادة للجنس . { نشرا } ناشرات للحساب جمع نشور ، وقرأ ابن عامر بالسكون على التخفيف وحمزة والكسائي به وبفتح النون على أنه مصدر وصف به وعاصم { بشرا } تخفيف بشر جمع بشور بمعنى مبشر { بين يدي رحمته } يعني قدام المطر . { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } مطهرا لقوله { ليطهركم به } . وهو اسم لما يتطهر به كالوضوء والوقود لما يتوضأ به ويوقد به . قال عليه الصلاة والسلام " التراب طهور المؤمن " ، " طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبعا إحداهن بالتراب " . وقيل بليغا في الطهارة وفعول وإن غلب في المعنيين لكنه قد جاء للمفعول كالضبوث وللمصدر كالقبول وللاسم كالذنوب ، وتوصيف الماء به إشعارا بالنعمة فيه وتتميم للمنة فيما بعده فإن الماء الطهور أهنأ وأنفع مما خالطه ما يزيل طهوريته ، وتنبيه على أن ظواهرهم لما كانت مما ينبغي أن يطهروها فبواطنهم بذلك أولى .
قوله تعالى : { وهو الذي أرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا ( 48 ) لنحيي بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ( 49 ) ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ( 50 ) } . الرياح في القرآن إيذان بنزول الرحمة ، وهي هنا بمعنى المطر ، بخلاف الريح بالإفراد ، فقد وردت الريح في القرآن بمعنى العذاب . والمعنى : أن الله جل وعلا يرسل الرياح قدام المطر مبشرات بنزوله .
قوله : ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) أنزل الله برحمته وفضله على العباد مطرا من السماء منهمرا طهورا . وهو مبالغة في الطهور والطهارة .
وقد جمع الله في الماء اللطافة وخصوصية التطهير ؛ لتتم به الطهورية ، ويتحقق باستعماله الاسترواح والابتهاج . وهو من جهته مزيل للأوساخ والقاذورات والنجاسات على اختلاف أنواعها . فيكون المرء به نظيفا طاهرا نقيا من الأوضار والأدران . لاجرم أن هذه نعمة كبيرة أنعم الله به على الإنسان . وهي دليل قدرته وعظمته . وذلك برهان يضاف إلى براهين كثيرة تشهد على عظمة الصانع القهار ، جاعل الليل والنهار ، وخالق الأحقاب والفصول والأدهار .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.