أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ} (70)

{ والله خلقكم ثم يتوفّاكم } ، بآجال مختلفة . { ومنكم من يُردّ } ، يعاد . { إلى أرذل العمر } ، أخسه ، يعني : الهرم الذي يشابه الطفولية في نقصان القوة والعقل . وقيل هو : خمس وتسعون سنة ، وقيل : خمس وسبعون . { لكيلا يعلم بعد علم شيئا } ، ليصير إلى حالة شبيهة بحالة الطفولية في النسيان وسوء الفهم . { إن الله عليم } بمقادير أعماركم . { قدير } ، يميت الشاب النشيط ويبقي الهرم الفاني ، وفيه تنبيه على أن تفاوت آجال الناس ليس إلا بتقدير قادر حكيم ، ركب أبنيتهم وعدّل أمزجتهم على قدر معلوم ، ولو كان ذلك مقتضى الطبائع لم يبلغ التفاوت هذا المبلغ .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ} (70)

أرذل العمر : أخسه ، وهو الهرم مع فقدان الذاكرة ؛ لأن كثيرا من المعمرين يبلغون مرحلة كبيرة في السن ويبقون بصحة وذاكرة جيدة .

بعد أن ذكر الله عجائب أحوال ما ذكر من النبات والماء والأنعام والنحل ، أشار هنا إلى بعض عجائب أحوال البشَر ، من أول عُمر الإنسان إلى آخره ، وتطوراته فيما بين ذلك .

إن الله خلقكم أيها الناس ، ولم تكونوا شيئا ، ثم قدّر لكم آجالاً مختلفة ، منكم من يتوفّاه مبكِّرا ، ومنك من يهرَم ويصير إلى أرذل العمر فتنقص قواه ، ويكون في عقله وقوّتِه كالطِفل ، فتكون عاقبته أن يفقدَ ذاكرته ولا يعود يعلم شيئا ، حتى إنه لا يستطيع التمييز بين أهله وأولاده وأقربائه ، ( وقد رأينا أناساً بهذه الحالة ) . إن الله عليم بأسرار خلقه ، قادر على كل شيء .