أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا} (1)

مقدمة السورة:

سورة المرسلات مكية وآيها خمسون آية .

بسم الله الرحمن الرحيم والمرسلات غرقا * فالعاصفات عصفا * والناشرات نشرا * فالفارقات فرقا * فالملقيات ذكرا إقسام بطوائف من الملائكة أرسلهن الله تعالى بأوامره متتابعة فعصفن عصف الرياح في امتثال أمره ونشرن الشرائع في الأرض أو نشرن النفوس الموتى بالجهل بما أوحين من العلم ففرقن بين الحق والباطل فألقين إلى الأنبياء ذكرا عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين أو بآيات القرآن المرسلة بكل عرف إلى محمد صلى الله عليه وسلم فعصفن سائر الكتب والأديان بالنسخ ونشرن آثار الهدى والحكم في الشرق والغرب وفرقن بين الحق والباطل فألقين ذكر الحق فيما بين العالمين أو بالنفوس الكاملة المرسلة إلى الأبدان لاستكمالها فعصفن ما سوى الحق ونشرن أثر ذلك في جميع الأعضاء ففرقن بين الحق بذاته والباطل في نفسه فيرون كل شيء هالكا إلا وجهه فألقين ذكرا بحيث لا يكون في القلوب والألسنة إلا ذكر الله تعالى أو برياح عذاب أرسلن فعصفن ورياح رحمة نشرن السحاب في الجو ففرقن فألقين ذكرا أي تسببن له فإن العاقل إذا شاهد هبوبها وآثارها ذكر الله تعالى وتذكر كمال قدرته وعرفا إما نقيض النكر وانتصابه على العلة أي أرسلن للإحسان والمعروف أو بمعنى المتتابعة من عرف الفرس وانتصابه على الحال .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا} (1)

مقدمة السورة:

سورة المرسلات مكية ، وعدد آياتها خمسون ، نزلت بعد سورة الهمزة . وهذه السورة كباقي السور المكية قصيرة الآيات ، تعرض مشاهد من الدنيا والآخرة ، وحقائق الكون والنفس ، ومناظر الهول والعذاب . وقد تكرر فيها قوله تعالى { ويل يومئذ للمكذبين } عشر مرات في عشرة مقاطع . وكل مقطع من مقاطع السورة العشرة يمثل جولة في عالم تتحول السورة معه إلى مساحات من التأملات والمشاعر والخواطر والتأثرات . وأهم ما اشتملت عليه هذه السورة الكريمة بعد المطلع الإخبار بأن يوم الفصل آت لا شك فيه ، وقد أكد ذلك بالقَسَم بعدة أشياء . وبعد الكلام على البعث والقيامة وإقامة الأدلة على وقوعها ، جاء تهديد من يكذب بهما وتكرير ذلك التهديد بالويل عشر مرات ، والتخويف بما يذوق المكذبون من المذلة والعذاب ، وتوبيخهم على نكران نِعم اله عليهم في الأنفس والآفاق ، ثم وصف عذاب الكافرين بما تشيب من هوله الولدان .

ثم يأتي تبشير المتقين بما يلقونه من الرفاهة والنعيم ، ووصف نعيم المتقين في جنات النعيم ، ويتخلل ذلك وصف خلق الإنسان والأرض والجبال ، وبيان عظمة الخالق وقدرته .

وتتوالى مقاطع السورة وفواصلها قصيرة سريعة عنيفة ، متعددة القوافي ، كل مقطع بقافية . ويعود السياق أحيانا إلى بعض القوافي مرة بعد مرة ، ثم يأتي ختامها بالويل للكافرين المكذبين الذين لا يؤمنون بالقرآن الكريم ، { فبأي حديث بعده يؤمنون } !

المرسَلات : الملائكة .

عُرفا : للعرف والخير .

أقسم اللهُ تعالى بطوائف من الملائكة ، منهم المرسَلون إلى الأنبياء بالإحسان

والمعروف والخير ليبلغوها للناس .