أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ} (1)

مقدمة السورة:

سورة المزمل مكية وآيها تسع عشرة أو عشرون .

بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المزمل أصله المتزمل من تزمل بثيابه إذا تلفف بها فأدغم التاء في الزاي وقد قرئ به وب المزمل مفتوحة الميم ومكسورتها أي الذي زمله غيره أو زمل نفسه سمي به النبي صلى الله عليه وسلم تهجينا لما كان عليه فإنه كان نائما أو مرتعدا مما دهشه من بدء الوحي متزملا في قطيفة أو تحسينا له إذ روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي متلففا بمرط مفروش على عائشة رضي الله تعالى عنها فنزلت أو تشبيها له في تثاقله بالمتزمل لأنه لم يتمرن بعد في قيام الليل أو من تزمل الزمل إذا تحمل الحمل أي الذي تحمل أعباء النبوة .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ} (1)

مقدمة السورة:

قوله جل ذكره : { بسم الله الرحمان الرحيم } .

" بسم الله " : الحادثات بالله حصلت ، فقلوب العارفين بالله عرفت ما عرفت وأرواح الصديقين بالله ألفت من ألفت وفهوم الموحدين بساحات جلاله وقفت ، ونفوس العابدين بالعجز عن استحقاق عبادته اتصفت وعقول الأولين والآخرين بالعجز عن معرفة جلاله اعترفت .

قوله جلّ ذكره : { يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ قُمِ الَّليْلَ إِلاَّ قَلِيلاً } .

أي : المتزمل المتلفِّف في ثيابِه . وفي الخبر : " أنه كان عند نزول هذه الآية عليه مِرْطُ من شَعْرٍ وَبَرٍ ، وقالت عائشة رضي الله عنها : نصفُه عليَّ وأنا نائمة ، ونصفه على رسول الله وهو يُصَلِّي ، وطولُ المِرْطِ أربعةُ عشر ذراعاً " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ} (1)

مقدمة السورة:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية وعدد آياتها عشرون وذكر في سبب نزول آياتها أن قريشا اجتمعت في دار الندوة فقالوا : سموا هذا الرجل اسما يصدر الناس – عنه - أي يصدرون عنه - فقالوا : كاهن ، قالوا : ليس بكاهن ، قالوا : مجنون ، قالوا : ليس بمجنون ، قالوا : ساحر ، قالوا : ليس بساحر . فتفرق المشركون على ذلك . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فتزمل في ثيابه وتدثر فيها فأتاه جبريل عليه السلام فقال : { ياأيها المزّمل – ياأيها المدثر } .

بسم الله الرحمان الرحيم

{ ياأيها المزّمل 1 قم الليل إلا قليلا 2 نصفه أو انقص منه قليلا 3 أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا 4 إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا 5 إنّ ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا 6 إن لك في النهار سبحا طويلا 7 واذكر اسم ربك وتبتّل إليه تبتيلا 8 رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا } .

المزمل ، أصله المتزمل . وهو المتلفف بثيابه . زمّله في ثوبه أي لفّه ، زمّلته بثوبه تزميلا فتزمّل ، أي لففته به فتلفف به . وزملت الشيء أي حملته . ومنه قيل للبعير الزاملة والهاء للمبالغة ، لأنه يحمل متاع المسافر{[4666]} فالمزمل هو المتلفف في ثيابه . وقد ذكر أن ذلك كان في ابتداء الوحي ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع قول الملك ونظر إليه هاله ذلك فأخذته منه رعدة فأتى أهله وقال : " زملوني دثروني فنزل قوله سبحانه : { ياأيها المزمّل } يعني يا من تلفف بثيابه أو في قطيفته . أو يا أيها النائم .


[4666]:المصباح المنير جـ 1 ص 274.