أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا} (15)

{ سيقول المخلفون } يعني المذكورين . { إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها } يعني مغانم خيبر فإنه صلى الله عليه وسلم رجع من الحديبية في ذي الحجة من سنة ست وأقام بالمدينة بقيتها وأوائل المحرم ، ثم عزا خيبر بمن شهد الحديبية ففتحها وغنم أموالا كثيرة فخصها بهم . { ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله } أن يغيروه وهو وعده لأهل الحديبية أن يعوضهم من مغانم مكة مغانم خيبر ، وقيل قوله تعالى : { لن تخرجوا معي أبدا } والظاهر أنه في تبوك . والكلام اسم للتكليم غلب في الجملة المفيدة وقرأ حمزة والكسائي " كلم الله " وهو جمع كلمة . { قل لن تتبعونا } نفي في معنى النهي . { كذلكم قال الله من قبل } . من قبل تهيئهم للخروج إلى خيبر . { فسيقولون بل تحسدوننا } أن يشارككم في الغنائم ، وقرئ بالكسر . { بل كانوا لا يفقهون } لا يفهمون . { إلا قليلا } إلا فهما قليلا وهو فطنتهم لأمور الدنيا ، ومعنى الإضراب الأول رد منهم أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم وإثبات للحسد ، والثاني رد من الله لذلك وإثبات لجهلهم بأمور الدين .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا} (15)

قوله جلّ ذكره : { سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انَطَلْقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا } .

وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لما رجعوا من الحديبية وعدهم اللَّهُ خيبرَ ، وأنَّ فيها سيظفرُ بأعدائه ، فلمَّا هَمَّ بالخروج أراد هؤلاء المخلفون أن يتبعوه لما علموا في ذلك من الغنيمة ، فقال النبي صلى الله عليه ويسلم : " إنما يخرج معي إلى خيبر من خرج إلى الحديبية والله بذلك حكم ألا يخرجوا معنا " .

فقال المتخلفون : إنما يقول المؤمنون ذلك حَسداً لنا ؛ وليس هذا من قول الله ! فأنزل اللَّهُ تعالى ذلك لتكذيبهم ، ولبيان حكمه ألا يستصحبَهم فهم أهل طمع ، وكانت عاقبتُهم أنهم لم يجدوا مرادَهم ورُدُّوا بالمذلة وافتضح أمرهم .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا} (15)

{ سيقول المخلفون . . . } وعد الله أهل الحديبية أن يعوضهم من مغانم مكة مغانم خيبر إذا قفلوا موادعين لا يصيبون منها شيئا . وقد رجع منها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الصلح في ذي الحجة ، وأقام بالمدينة بقيته وأوائل المحرم من سنة سبع ، ثم غزا بمن شهد الحديبية ففتحها ، وغنم أموالا كثيرة ؛ فخصمهم كما أمره الله تعالى . أي سيقول أولئك الأعراب المتخلفون عن الخروج معك إذا انطلقتم إلى مغانم خيبر لتأخذوها : دعونا نتبعكم ونشهد معكم قتال أهلها . تقول : ذره ، أي دعه . وهو يذره : أي يدعه . ولم يستعمل منه الماضي واسم الفاعل ؛ اكتفاء بقولهم : تركه تركا وهو تارك .

{ كلام الله } وعده أهل الحديبية خاصة بغنائم خيبر : كما قال تعالى : " وأثابهم فتحا قريبا . ومغانم كثيرة يأخذونها " .