الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا} (15)

{ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ } عن الحديبية { إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ } يعني غنائم خيبر { لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ } إلى خيبر فنشهد معكم ، فقال أهلها : { يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ اللَّهِ } قرأ حمزة والكسائي ( كلم الله ) بغير ( ألف ) ، وغيرهم ( كلام الله ) ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، قال الفرّاء : الكلام مصدر ، والكلم جمع الكلمة ، ومعنى الآية يريدون أن يغيّروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية ، وذلك أنّ الله تعالى جعل غنائم خيبر لهم عوضاً من غنائم أهل مكّة ، إذا انصرفوا عنهم على صلح ، ولم يصيبوا منهم شيئاً ، وقال ابن زيد : هو قوله تعالى :

{ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً } [ التوبة : 83 ] . والقول الأوّل أصوب ، وإلى الحقّ أقرب ، لأنّ عليه عامّة أهل التأويل ، وهو أشبه بظاهر التنزيل لأنّ قوله :

{ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً } [ التوبة : 83 ] نزلت في غزوة تبوك . { قُل لَّن تَتَّبِعُونَا } إلى خيبر . { كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ } أي من قبل مرجعنا إليكم : إنّ غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ، ليس لغيرهم فيها نصيب .

{ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا } أن نصيب معكم من الغنائم . { بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً }