{ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } أي عشر حسنات أمثالها فضلا من الله . وقرأ يعقوب " عشرة " بالتنوين وأمثالها بالرفع على الوصف . وهذا أقل ما وعد من الأضعاف وقد جاء الوعد بسبعين وسبعمائة وبغير حساب ولذلك قيل : المراد بالعشر الكثرة دون العدد . { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها } قضية للعدل . وهم لا يظلمون } بنقص الثواب وزيادة العقاب .
هذه الحسنات للظاهر : وأمَّا حسنات القلوب فللواحد مائة إلى أضعاف مضاعفة .
ويقال الحسنة من فضله تعالى تَصْدُر ، وبلطفه تحصل ، فهو يُجْرِي ، ثم يَقْبَلُ ويثني ، ثم يجازي ويُعطي .
ويقال إحسانه - الذي هو التوفيق - يوجِبُ إحسانك الذي هو الوفاق ، وإحسانه - الذي هو خَلق الطاعة - يوجِبُ لك نعت الإحسان الذي هو الطاعة ؛ فالعناءُ منك فِعْلُه والجزاءُ لكَ فَضْلُه .
ويقال إحسان النفوس تَوْفِيَة الخدمة ، وإحسان القلوب حفظ الحرمة ، وإحسان الأرواح مراعاة آداب الحشمة .
ويقال إحسان الظاهر يوجب إحسانه في السرائر فالذي منك مجاهدتُك ، والذي إليك مشاهدتك .
ويقال إحسان الزاهدين ترك الدنيا ، وإحسان المريدين رفض الهوى ، وإحسان العارفين قطع المنى ، وإحسان الموحدين التخلِّي عن الدنيا والعقبى ، والاكتفاء بوجود المولى .
ويقال إحسان المبتدئين الصدق في الطلب ، وإحسان أصحاب النهاية حفظ الأدب ، فشرطُ الطلبِ ألا يبقى ميسورٌ إلاَّ بَذَلْتَه ، وشرط الأدب ألا تسمو لك هِمَّةٌ إلى شيءٍ إلا قطعته وتركته .
ويقال للزهاد والعبَّاد ، وأصحاب الأوراد وأرباب الاجتهاد جزاءٌ محصور معدود ولأهل المواجيد لقاء غير مقطوع ولا ممنوع .
قوله جلّ ذكره : { وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } .
يعني ( يُكالُ ) عليه بالكيل الذي يكيل ، ويُوقَفُ حيث يرضى لنفسه بأن يكون له موقفاً .
ثم بين - سبحانه - لطفه فى حكمه ، وفضله على عباده ، بمناسبة الحديث عن الجزاء فقال : { مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } .
أى : من جاء يوم القيامة بالأعمال الحسنة . فله عشر حسنات أمثالها فى الحسن ، فضلا من الله - تعالى - وكرماً .
قال بعضهم : وذلك - ولله المثل الأعلى - كمن أهدى إلى سلطان عنقود عنب يعطيه بما يليق بسلطنته لا قيمة العنقود . والعشر أقل ما وعد من الأصناف ، وقد جاء الوعد بسبعين وبسبعمائة وبغير حساب ، ولذلك قيل : المراد بذكر العشر بيان الكثرة لا الحصر فى العدد الخاص .
{ وَمَن جَآءَ بالسيئة } أى : بالأعمال السيئة { فَلاَ يجزى إِلاَّ مِثْلَهَا } أى : فلا يجزى بحكم الوعد إلا بمثلها فى العقوبة واحدة بواحدة { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } بنقص الثواب وزيادة العقاب . فإن ربك لا يظلم أحدا .
وقد ورت أحاديث كثيرة فى معنى الآية منها ما رواه الشيخان عن أى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يقول الله - تعالى - : إذا أراد عبدى أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها فإن عملها فاكتبوها بمثلها . وإن تركها من أجلى فاكتبوها له حسنة ، وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة . فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.