أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (22)

{ لو كان فيهما آلهة إلا الله } غير الله ، وصف ب { إلا } لتعذر الاستثناء لعدم شمول ما قبلها لما بعدها ودلالته على ملازمة الفساد لكون الآلهة فيهما دونه ، والمراد ملازمته لكونها مطلقا أو معه حملا لها على غير كما استثنى بغير حملا عليها ، ولا يجوز الرفع على البدل لأنه متفرع على الاستثناء ومشروط بأن يكون في كلام غير موجب { لفسدتا } لبطلتا لما يكون بينهما من الاختلاف و التمانع ، فإنها إن توافقت في المراد تطاردت عليه القدر وإن تخالفت فيه تعاوقت عنه . { فسبحان الله رب العرش } المحيط بجميع الأجسام الذي هو محل التدابير ومنشأ التقادير . { عما يصفون } من اتخاذ الشريك والصاحبة والولد .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ} (22)

أخبر أَنَّ كلَّ أمر يُنَاطُ بجماعةٍ لا يجري على النظامِ ؛ إذ ينشأ بينهم النزاعُ والخلافُ . ولمَّا كانت أمورُ العالَم في الترتيب مُنَسَّقَة فقد دلَّ ذلك على أنها حاصلةٌ بتقديرِ مُدَبِّرٍ حكيم ؛ فالسماءُ في علوِّها تدور على النظام أفلاكُها ، وليس لها عُمُدٌ لإمساكها ، والأرضُ مستقرةٌ بأقطارها على ترتيب تعاقب ليلها ونهارها . والشمسُ لتقديرِ العزيزِ العليمِ علامةٌ ، وعلى وحدانيته دلالةٌ .