أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَـٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ} (17)

{ ويوم نحشرهم } للجزاء ، وقرئ بكسر الشين وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص بالياء . { وما يعبدون من دون الله } يعم كل معبود سواه تعالى ، واستعمال { ما } إما لأن وضعه أعم ولذلك يطلق لكل شبح يرى ولا يعرف ، أو لأنه أريد به الوصف كأنه قيل ومعبودهم أو لتغليب الأصنام تحقيرا أو اعتبار لغلبة عبادها ، أو يخص الملائكة وعزيرا والمسيح بقرينة السؤال والجواب ، أو الأصنام ينطقها الله أو تتكلم بلسان الحال كما قيل في كلام الأيدي والأرجل . { فيقول } أي للمعبودين وهو على تلوين الخطاب ، وقرأ ابن عامر بالنون . { أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل } لإخلالهم بالنظر الصحيح وإعراضهم عن المرشد النصيح ، وهو استفهام تقريع وتبكيت للعبدة ، وأصله { أأضللتم } أو { ضلوا } فغير النظم ليلي حرف الاستفهام المقصود بالسؤال وهو المتوالي للفعل دونه لأنه لا شبهة فيه وإلا لما توجه العتاب وحذف صلة الضل مبالغة .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَـٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ} (17)

اللَّهُ يحشرُ الكفارَ ويحشر الأصنامَ التي عبدوها من دون الله ، فَيُحْيِيها ويقول لها : هل أمرتم هؤلاء بعبادتكم ؟ فيتبرأون . . كلُّه تهويلٌ وتعظيمٌ للشأن ، وإلا فهو عليم بما كان وما لم يكن . فالأصنام تُتبرأ منهم ، تقابلهم بالتكذيب ، وهم ينادون على أنفسهِم بالخطأ والضلالِ ، فيُلْقَون في النار ، ويَبْقَوْنَ في الوعيد إلى الأبد .