أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ} (10)

{ وما اختلفتم } أنتم والكفار . { فيه من شيء } من أمر من أمور الدنيا أو الدين . { فحكمه إلى الله } مفوض إليه يميز المحق من المبطل بالنصر أو بالإثابة والمعاقبة . وقيل { وما اختلفتم فيه } من تأويل متشابه فارجعوا فيه إلى المحكم من كتاب الله . { ذلكم الله ربي عليه توكلت } في مجامع الأمور . { وإليه أنيب } إليه أرجع في المعضلات .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ} (10)

قوله جل ذكره : { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } .

{ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } : أي إلى كتاب الله ، وسُنَّةِ نبِّيه صلى الله عليه وسلم ، وإجماع الأئمة ، وشواهِد القياس . والعبرةُ بهذه الأشياء فهي قانون الشريعة ، وجملتها من كتاب الله ؛ فإنَّ الكتابَ هو الذي يدلُّ على صحة هذه الجملة .

ويقال : إذا لم تهتدوا إلى شيءٍ وتعارضت منكم الخواطر فَدَعُوا تدبيركم ، والتجِئوا إلى ظلِّ شهود تقديره ، وانتظروا ما ينبغي لكم أن تفعلوه بحُكمْ تيسيره .

ويقال إذا اشتغلت قلوبكم بحديث أنفسكم ؛ لا تدرون أبا لسعادة جَرَى حُكْمُكُم أم بالشقاوة مضى اسمُكُم ؟ فَكِلُوا الأمرَ فيه إلى الله ، واشتغلوا في الوقت بأمر الله دون التفكُّر فيما ليس لكم سبيل إلى عِلْمِه عن عواقبكم .