غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ} (10)

1

وحين منع الرسول صلى الله عليه وسلم من التحزن على من كفر أراد أن يمنع المؤمنين من الاختلاف والتنازع فقال { وما اختلفتم } والتقدير : قل يا محمد كذا بدليل قوله { ذلكم الله ربي } الآية . والمراد أن الذي اختلفتم أنتم والكفرة فيه من أمور الدين فحكم ذلك المختلف فيه مفوض إلى الله وهو إثابة المحقين ومعاقبة المبطلين . وقيل : وما اختلفتم فيه فتحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } [ النساء : 59 ] وقيل : وما اختلفتم فيه من الآيات المتشابهات فارجعوا في بيانه إلى المحكمات أو إلى الظاهر من السنة . وقيل : ما وقع بينكم الخلاف فيه من العلوم التي لا تتصل بالتكاليف فقولوا : الله أعلم كمعرفة الروح وغيره . قال في الكشاف : ولا يندرج فيه اختلاف المجتهدين لأن الاجتهاد لا يجوز بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم . قلت : إن لم يجز بحضرته فإنه جائز بعده . وقوله { وما اختلفتم } شامل لجميع الأمة إلى يوم القيامة مثل { يا أيها الناس } ومثل { أقيموا الصلاة } والأظهر أن اختلافهم يدخل فيه ، وأن المراد بحكمه تعريفه من بيان الله سواء كان ذلك البيان بالنص أو بالقياس أو بالاجتهاد . فإن قيل : المقصود من التحاكم قطع الاختلاف ولا قطع مع القياس ولا مع الاجتهاد . قلنا : إذا كان القياس مأموراً به وكذا الاجتهاد بل يكون كل مجتهد مصيباً ، كانت المخالفة في حكم الموافقة ولهذا قال " اختلاف أمتي رحمة " .

/خ1