تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ} (10)

الآية 10 وقوله تعالى : { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } يحتمل قوله : { وما اختلفتم فيه من شيء فحُكمه إلى الله } وجوها :

أحدها : في القرآن .

والثاني : في رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والثالث : في الدين .

فإن كان اختلافهم في القرآن فقوله : { فحكمه إلى الله } في ما أقام من الحُجج والبراهين أنه من الله ، ومن عنده جاء حين{[18674]} عجِزوا عن إتيان مثله أو مقابلة شيء يوازيه .

وإن كان اختلافهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم [ أنه رسول ]{[18675]} أو ليس برسول ، فقد أقام من الدلائل والبراهين ما يدل على رسالته ونبوّته سمعيات وعقليات ما لا يتعرّض لردّها إلا من كابر عقله ، وعاند لبّه .

وكذلك لو كان اختلافهم في الدين فقد أقام ما يعلم كل ذي عقل ولبٍّ أنه هو الصواب ، وأن غيره من الأديان ليس بحق .

وقال بعض أهل التأويل في قوله : { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } أي إلى كتاب الله كقوله : { فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول } [ النساء : 59 ] أي إلى كتاب الله .

لكن هذا لا يصح لأن قوله : { فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول } إنما هو في المؤمنين إذا وقع بينهم الاختلاف في شيء من الأحكام يرد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . وأما قوله تعالى : { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } إنما هو مُحاجّة الكفرة ، فهو من غير ذلك المعنى ، إذ هم لا يعتقدون كونه حجة ، وإنما يُرجع إلى دليل آخر عقلي .

وقوله تعالى : { ذلكم الله ربي } أي ذلك الذي يفعل هذا هو ربي { عليه توكّلت } في كل أمري { وإليه أُنيب } بالطاعة .

ويحتمل أن يكون اختلافهم الذي ذكر ، هو اختلافهم في الله تعالى كقوله : { والذين يُحاجّون في الله } [ الشورى : 16 ] وقوله تعالى : { ذلكم الله ربي } أي ذلكم الذي اختلفتم فيه هو ربي { عليه توكّلت } أي عليه اعتمدت { وإليه أنيب } أي إليه أرجع .


[18674]:في الأصل وم: حيث.
[18675]:من م، ساقطة من الأصل.