أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ} (6)

ذلك أي المذكور من الوبال والعذاب بأنه بسبب أن الشأن كانت تأتيهم رسلهم بالبينات بالمعجزات فقالوا أبشر يهدوننا أنكروا وتعجبوا من أن يكون الرسل بشرا والبشر يطلق للواحد والجمع فكفروا بالرسل وتولوا عن التدبر في البينات واستغنى الله عن كل شيء فضلا عن طاعتهم والله غني عن عبادتهم وغيرها حميد يدل على حمده كل مخلوق .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ} (6)

{ ذَلِكَ } النكال والوبال ، الذي أحللناه بهم { بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } أي : بالآيات الواضحات ، الدالة على الحق والباطل ، فاشمأزوا ، واستكبروا على رسلهم ، { فقالوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا } أي : فليس لهم فضل علينا ، ولأي : شيء خصهم الله دوننا ، كما قال في الآية الأخرى : { قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } فهم حجروا فضل الله ومنته على أنبيائه أن يكونوا رسلاً للخلق ، واستكبروا عن الانقياد لهم ، فابتلوا بعبادة الأحجار والأشجار ونحوها { فَكَفَرُوا } بالله { وَتَوَلَّوْا } عن طاعه الله ، { وَاسْتَغْنَى اللَّهُ } عنهم ، فلا يبالي بهم ، ولا يضره ضلالهم شيئًا ، { وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } أي : هو الغني ، الذي له الغنى التام المطلق ، من جميع الوجوه ، الحميد في أقواله وأفعاله وأوصافه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٞ يَهۡدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْۖ وَّٱسۡتَغۡنَى ٱللَّهُۚ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٞ} (6)

قوله : { ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا } الإشارة عائدة إلى ما ذكر من العذاب في الدنيا والآخرة . فذلك من أجل أنه كانت تأتيهم رسلهم بالدلائل الظاهرة والمعجزات الباهرة { فقالوا أبشر يهدوننا } قالوا لرسلهم مكذبين معرضين : أبشر مثلنا ، أو من جنسنا يهدوننا . قالوا ذلك مستنكرين أن يبعث الله إليهم رسلا من جنسهم من البشر { فكفروا وتولّوا } أي جحدوا رسالة ربهم وتولوا معرضين مدبرين عن دين الله { واستغنى الله } والله غني عن هؤلاء وعن إيمانهم . فإنه ليس لله حاجة بهم { والله غني حميد } الله مستغن عن العالمين وعن عبادتهم وطاعتهم وهو سبحانه محمود من خلقه بعظيم أياديه وآلائه وكريم صنعه وفعاله{[4551]} .


[4551]:تفسير الطبري جـ 28 ص 78 وفتح القدير جـ 5 ص 235.