أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا} (24)

فاصبر لحكم ربك بتأخير نصرك على كفار مكة وغيرهم ولا تطع منهم آثما أو كفورا أي كل واحد من مرتكب الإثم الداعي لك إليه ومن الغالي في الكفر الداعي لك إليه وأو للدلالة على أنهما سيان في استحقاق العصيان والاستقلال به والقسم باعتبار ما يدعونه إليه فإن ترتب النهي على الوصفين مشعر أنه لهما وذلك يستدعي أن تكون المطاوعة في الإثم والكفر فإن مطاوعتهما فيما ليس بإثم ولا كفر غير محظور .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا} (24)

23

المفردات :

آثما : هو الفاجر المجاهر بالمعاصي .

الكفور : هو المشرك المجاهر بكفره .

التفسير :

6- فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا .

اصبر يا محمد لأمر الله وحكمه وقضائه وقدره ، واصبر على تكاليف الوحي والرسالة والدعوة ، ولا تستجب لما يعرضه عليك المشركون من المال أو الزواج من بناتهم ، ولا تتكدر ولا تحزن بوعيدهم وتهديدهم لك ، فتلك سنة الدعوات .

أخرج الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن قتادة أنه بلغه أن أبا جهل قال : لئن رأيت محمدا يصلي لأطأنّ عنقه ، فأنزل الله : ولا تطع منهم آثما أو كفورا .

ومن أمثلة الآثم : أبو جهل الذي وقف في سبيل الدعوة ، وآذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونهاه عن الصلاة عند الكعبة ، ومن أمثلة الكفور : الوليد بن المغيرة الذي سمع القرآن الكريم فتأثّر به ، وقال عنه كلاما حسنا ، ومدحه مدحا جميلا ، ثم استجاب لاستثارة قومه له ، وعدل عن الإيمان ، وانضم إلى حلف الكفر والطغيان .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعۡ مِنۡهُمۡ ءَاثِمًا أَوۡ كَفُورٗا} (24)

قوله : { فاصبر لحكم ربك } اصبر على ما ابتليت به من تبليغ الرسالة وأداء الأمانة للعالمين ولا تبتئس مما يصيبك من أذى المشركين وافترائهم عليك وصدهم عن دينك { ولا تطع منهم آثما أو كفورا } الآثم ، الفاجر المتلبّس بالإثم والخطيئة . والكفور ، الجاحد المكذب . نزلت هذه الآية في العدو الأثيم الكفور أبي جهل ، إذ قال : إن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه فأنزل الله الآية على رسوله محرضا له على الصبر واحتمال المكاره في سبيل الله وأن يمضي لما أمره الله به من وجيبة التبليغ .