أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ} (33)

يا معشر الجن والأنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض إن قدرتم أن تخرجوا من جوانب السموات والأرض هاربين من الله فارين من قضائه فانفذوا فاخرجوا لا تنفذون لا تقدرون على النفوذ إلا بسلطان إلا بقوة وقهر وأنى لكم ذلك أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السموات والأرض فانفذوا لتعلموا لكن لا تنفذون ولا تعلمون إلا ببينة نصبها الله تعالى فتعرجون عليها بأفكاركم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ} (33)

31

المفردات :

أقطار : جمع قُطر ، وهي الناحية والجانب ، أي : إن استطعتم أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هاربين من الله فاخرجوا ، ولكنكم لا تقدرون على النفوذ إلا بقوة وقهر ، ومن أين لكم ذلك ؟

إلا بسلطان : إلا بقوة وقهر .

التفسير :

33 ، 34- { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

يا جماعة الإنس والجن ، أنتم راجعون إلينا ، خاضعون لأمرنا ، وتحت قدرتنا وحسابنا وجزائنا ، ولا مفرّ لكم ولا مهرب من الحساب والجزاء ، والثواب للطائعين ، والعقاب للعاصين ، فإن قدرتم أيها العصاة على الخروج من جوانب السماوات والأرض فاخرجوا ، والأمر هنا للتهديد ، ومعناه : لن تستطيعوا ذلك ، فالكون كله في قبضة الله ، والملائكة تحيط بأهل الموقف في صفوف تشبه الدائرة ، أي سبع دوائر من ملائكة السماء تحيط بأهل الأرض ، الدائرة الأولى مكونة من ملائكة السماء الدنيا ، والدائرة الثانية من ملائكة السماء الثانية . . . ، وهكذا إلى الدائرة السابعة من ملائكة السماء السابعة .

{ لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ } .

أي : لا تستطيعون الخروج إلا بقوة وقهر وغلبة ، وأنى لكم ذلك ؟

جاء في حاشية المنتخب من تفسير القرآن لوزارة الأوقاف المصرية :

ثبت حتى الآن ضخامة المجهودات والطاقات المطلوبة للنفاذ من نطاق جاذبية الأرض ، وحيث اقتضى النجاح الجزئي في زيارة الفضاء لمدة محدودة جدا بالنسبة لِعِظم الكون – بَذْل الكثير من المجهودات العلمية الضخمة في شتى الميادين الهندسية والرياضية والفنية والجيولوجية فضلا عن التكاليف الخيالية المادية التي أنفقت في ذلك ، ومازالت تنفق ، ويدل ذلك دلالة قاطعة على أن النفاذ المطلق من أقطار السماوات والأرض – التي تبلغ ملايين السنين الضوئية – لإنس أو جنّ مستحيل .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ} (33)

وقوله - سبحانه - : { يامعشر الجن والإنس إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السماوات والأرض فانفذوا . . . } مقول لقول محذوف ، دل عليه ما قبله .

والمعشر - برنة مفعل - اسم للجمع الكثير الذى يعد عشرة فعشرة .

وقوله : { تَنفُذُواْ } من النفاذ بمعنى الخروج من الشىء ، والأمر منه وهو قوله : { فانفذوا } مستعمل فى التعجيز . والأقطار : جمع قطر - بضم القاف وسكون الطاء - وهو الناحية الواسعة .

والمعنى : سنقصد إلى محاسبتكم ومجازاتكم على أعمالكم يوم القيامة ، وسنقول لكم على سبيل التعجيز والتحدى . يا معشر الجن والإنس ، إن استطعتم أن تنفذوا وتخرجوا من جوانب السموات والأرض ومن نواحيهما المتعددة . فانفذوا واخرجوا ، و خلصوا أنفسكم من المحاسبة والمجازاة .

وجملة : { لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ } بيان للتعجيز المتمثل فى قوله - تعالى - : { فانفذوا } ، والسلطان المراد به هنا : القدرة والقوة .

أى : لا تنفذون من هذا الموقف العصيب الذى أنتم فيه إلا بقدرة عظيمة ، وقوة خارقة ، تزيد على قوة خالقكم الذى جعلكم فى هذا الموقف ، وأنى لكم هذه القوة التى أنتم أبعد ما تكونون عنها ؟

فالمقصود بالآية الكريمة ، تحذير الفاسقين والكافرين ، من التمادى فى فسقهم وكفرهم ، وبيان أنهم سيكونون فى قبضة الله - تعالى - وتحت سلطانه ، وأنهم لن يستطيعوا الهروب ن قبضته وقضائه فيهم بحمكه العالد .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر كَلاَّ لاَ وَزَرَ إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر