والمراد بالإنسان الجنس لقوله إنا خلقنا الإنسان من نطفة أو آدم بين أولا خلقه ثم ذكر خلقه بنيه أمشاج أخلاط جمع مشج أو مشج أو مشيج من مشجت الشيء إذا خلطته وجمع النطفة به لأن المراد بها مجموع مني الرجل والمرأة وكل منهما مختلف الأجزاء في الرقة والقوام والخواص ولذلك يصير كل جزء منهما مادة عضو وقيل مفرد كأعشار وأكباش وقيل ألوان فإن ماء الرجل أبيض وماء المرآة أصفر فإذا اختلطا اخضرا أو أطوار فإن النطفة تصير علقة ثم مضغة إلى تمام الخلقة نبتليه في موضع الحال أي مبتلين له بمعنى مريدين اختباره أو ناقلين له من حال إلى حال فاستعير له الابتلاء فجعلناه سميعا بصيرا ليتمكن من مشاهدة الدلائل واستماع الآيات فهو كالمسبب عن الابتلاء ولذلك عطف بالفاء على الفعل المقيد به ورتب عليه قوله :
من نطفة : من ماء يقطر وهو المنيّ . وكل ماء قليل في وعاء فهو نطفة .
أمشاج : أخلاط ، جمع مشج ( بفتحتين ) ، كسبب وأسباب ، يقال : مشجت الشيء ، إذا خلطته ، أي : من اختلاط ماء الرجل وماء المرأة وامتزاجهما .
نبتليه : نختبره بالتكليف ، أي : مريدين اختباره عند التكليف والتأهّل .
سميعا بصيرا : ليتمكن من مشاهدة الدلائل واستماع الآيات .
2- إنّا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا .
لقد خلقنا الإنسان من ماء مهين هو المني الذي ينطف من صلب الرجل ، ويختلط بماء المرأة فيتم تلقيح البويضة ، ويتكون منهما هذا المخلوق العجيب وهو الإنسان .
أمشاج . أي : أخلاط ، وهو ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا ، أو يشير إلى اختلاط الصفات الوراثية في الرجل بالصفات الوراثية في المرأة ، ومع الصفات المتعددة لكل منهما يخلق الله بشرا سويا يحمل خصائص وراثية ، لها خريطة بديعة ، صنع الله الذي أتقن كل شيء .
وقال ابن عباس : أمشاج . أي : أطوار مختلفة ، فإن النطفة تصير علقة ثم مضغة ، وهكذا إلى تمام الخلق ونفخ الروح .
نبتليه . نجعله صالحا للاختبار والابتلاء والتكليف فيما بعد .
أعطيناه السمع ليسمع أدلة الحق والهدى ، والبصر ليميز النور من الظلام ، والنافع من الضار ، والإيمان من الكفر .
ويطلق السمع والبصر ويراد بهما أدلة التعقّل والتمييز والاختيار .
وقد يراد بهما الحاسّتان المعروفتان ، وخصهما بالذكر لأنهما أعظم الحواس وأشرفها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.