أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (85)

{ فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } لامتناع قبوله حينئذ ولذلك قال : { لم يك } بمعنى لم يصح ولم يستقم ، والفاء الأولى لأن قوله : { فما أغنى } كالنتيجة لقوله : { كانوا أكثرهم منهم } ، والثانية لأن قوله : { فلما جاءتهم رسلهم } كالتفسير لقوله : { فما أغنى } والباقيتان لأن رؤية البأس مسببة عن مجيء الرسل وامتناع نفي الإيمان مسبب عن الرؤية . { سنت الله التي قد خلت في عباده } أي سن الله ذلك سنة ماضية في العباد وهي من المصادر المؤكدة . { وخسر هنالك الكافرون } أي وقت رؤيتهم البأس ، اسم مكان استعير للزمان .

ختام السورة:

عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من قرأ سورة المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن إلا صلى عليه واستغفر له " .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (85)

وقد بين - سبحانه - أن إيمانهم هذا لن ينفعهم لأنه جاء فى غير وقته فقال { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ } شيئا من النفع لأنه إيمان جاء عند معاينة العذاب ، والإِيمان الذى يدعى فى هذا الوقت لا قيمة له ، لأنه جاء فى وقت الاضطرار لافى وقت الاختيار .

ولفظ " سنة " فى قوله - تعالى - : { سُنَّتَ الله التي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ . . . } منصوب على أنه مصدر مؤكد لفعل محذوف .

أى : سن الله - تعالى - ذلك ، وهو عدم نفع الإِيمان عند حلول العذاب سنة ماضية فى الناس ، بحيث لا تتخلف فى أى زمان أو مكان .

{ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الكافرون } أى : فى هذا الوقت الذى ينزل الله - تعالى - فيه العذاب على الكافرين يخسرون كل شئ ، بحيث لا ينفعهم لا أموالهم ولا أولادهم ولا آلهتهم التى كانوا يتوهمون شفاعتها .

وبعد : فهذا تفسير وسيط لسورة " غافر " نسأل الله - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده :

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم –

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمۡ يَكُ يَنفَعُهُمۡ إِيمَٰنُهُمۡ لَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَاۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدۡ خَلَتۡ فِي عِبَادِهِۦۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡكَٰفِرُونَ} (85)

ومثل هذا الإيمان لا يعني صاحبه ولا ينفعه وهو لا يدفع عن المشركين داهية العذاب الأليم . وهو قوله سبحانه { فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ } { سُنَّةَ } منصوب على المصدر . وفعله سنّ يسنُّ سنًّا وسنةً .

والمعنى : أن الله قد سنّ في الكافرين ، أو حكم فيهم أنه لا ينفعهم الإيمان إذا عاينوا العذاب . وبذلك فإن التوبة عقب رؤية العذاب لا تقبل . وفي الحديث : " إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " وذلكم هو حكم الله في الذي يتوب عند معاينة العذاب ، فإن توبته لا قيمة لها .

وقيل : { سُنَّةَ } منصوب على التحذير ؛ أي احذروا سنة الله في إهلاك الكافرين .

قوله : { وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ } إذا نزل العذاب بالكافرين فرأوه وعاينوه أيقنوا حينئذ أنهم خاسرون هلكى وأنهم صائرون إلى العذاب المقيم في النار ، فبئس النُّزُلُ والقرار . {[4039]}


[4039]:تفسير القرطبي ج 15 ص 336 وتفسير ابن كثير ج 4 ص 89-90