التفسير الصحيح لبشير ياسين - بشير ياسين  
{هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا} (4)

قوله تعالى { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما } .

انظر سورة الفاتحة لبيان الصراط المستقيم : الإسلام .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، في قوله : { هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين } قال : السكينة : الرحمة { ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم } قال : إن الله جل ثناؤه بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله ، فلما صدقوا بها زادهم الصلاة فلما صدقوا بها زادهم الصيام ، فلما صدقوا بها زادهم الزكاة ، فلما صدقوا بها زادهم الحج ، ثم أكمل دينهم ، فقال { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي } قال ابن عباس : فأوثق إيمان أهل الأرض وأهل السموات وأصدقه وأكمله شهادة أن لا إله إلا الله .

قال مسلم : وحدثنا نصر بن علي الجهضمي . حدثنا خالد بن الحارث . حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة . أن أنس بن مالك حدثهم قال : لما نزلت : { إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله } . إلى قوله : { فوزا عظيما } مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة . وقد نحر الهدي بالحديبية . فقال ( لقد أنزلت عليّ آية هي أحب إليّ من الدنيا جميعا ) .

( صحيح مسلم 3/1413- ك الجهاد والسير ، ب صلح الحديبية في الحديبية ح 1786 ) .

قال البخاري : حدثني أحمد بن إسحاق حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس ابن مالك رضي الله عنه { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } قال : الحديبية . قال أصحابه : هنيئا مريئا ، فما لنا ؟ فأنزل الله { ليدخل الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار } . قال شعبة فقدمت الكوفة فحدثت بهذا كله عن قتادة ، ثم رجعت فذكرت له ، فقال لي : أما { إنا فتحنا لك } فعن أنس ، وأما ( هنيئا مريئا ) فعن عكرمة .

( صحيح البخاري- المغازي ، ب غزوة الحديبية ح 4172 ) .

قال البخاري : حدثنا صدقة بن الفضل ، أخبرنا ابن عيينة ، حدثنا زياد أنه سمع المغيرة يقول : قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه ، فقيل له : غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، قال : ( أفلا أكون عبدا شكورا ) .

( صحيح البخاري 8/448- ك التفسير- سورة الفتح ، ب ( الآية ) ح 4836 ) ، ( صحيح مسلم 4/1712 ح 2819 و 2820- ك صفات المنافقين وأحكامهم ، ب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة ) .

أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قوله : { ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار } . . . إلى قوله { ويكفر عنهم سيئاتهم } فأعلم الله سبحانه نبيه عليه الصلاة والسلام .

قال ابن كثير : { وكان ذلك عند الله فوزا عظيما } كقوله { فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } .