ولما هددهم بإشراكهم المستلزم لكفر النعمة ، أتبعه عجباً آخر من أمرهم ، فقال عاطفاً على قوله تعالى : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم } : { ويجعلون } ، أي : على سبيل التكرير . { لما لا يعلمون } مما يعبدونه من الأصنام وغيرها ، لكونه في حيز العدم في نفسه ، وعدماً محضاً بما وصفوه به ، كما قال تعالى : { أم تنبئونه بما لا يعلم }[ الرعد :33 ] . { نصيباً مما رزقناهم } بما لنا من العظمة ، من الحرث والأنعام وغير ذلك ، تقرباً إليها ، كما مضى شرحه في الأنعام ، ولك أن تعطفه - وهو أقرب - على { يشركون } ، فيكون داخلاً في حيز " إذا " ، أي : فاجأوا مقابلة نعمته في الإنجاء بالإشراك والتقرب برزقه ، إلى ما الجهل به خير من العلم به ؛ لأنه عدم ؛ لأنه لا قدرة له ولا نفع في المقام الذي أقاموه فيه ، ثم التفت إليهم التفاتاً ، مؤذناً بما يستحق على هذا الفعل من الغضب ، فقال تعالى : { تالله } ، أي : الملك الأعظم . { لتسئلن } يوم الجمع { عما كنتم } ، أي : كوناً هو في جبلاتكم . { تفترون * } ، أي : تتعمدون في الدنيا من هذا الكذب ، سؤال توبيخ ، وهو الذي لا جواب لصاحبه إلا بما فيه فضيحته .
قوله تعالى : { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون ( 56 ) ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ( 57 ) وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ( 58 ) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ( 59 ) للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم ( 60 ) } الضمير في قوله : ( لما يعلمون ) ، يعود إلى الأصنام ؛ التي لا تعلم شيئا عما يفعله من يعبدها . والمعنى : أن المشركين جعلوا لآلهتهم- أي : الأصنام ، -التي لا تعلم شيئا- نصيبا من الحرث والأنعام . وذلك ضرب من سفاهة الجاهلين وضلالاتهم ؛ إذ يجعلون لما لا يسمع ولا يبصر ولا يعقل ، جزاء من أموالهم ويقولون هذا لشركائنا . فأقسم الله بجلاله العظيم أنهم مسؤولون عما افتروه من الكذب والباطل . وهو قوله : ( تالله لتسألن عما كنتم تفترون ) ، وذلك تهديد شديد من الله لهؤلاء الضالين الأفاكين . وهو سؤال توبيخ وتهديد يكون عند الموت . وقيل : عند عذاب القبر . وقيل : في الآخرة ، فيكون التقريع والتوبيخ أشد وأنكى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.