نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (168)

ولما حكى عنهم ما لا يقوله ذو إيمان أتبعه ما لا يتخيله ذو مروة ولا عرفان فقال مبيناً للذين نافقوا : { الذين قالوا لإخوانهم } أي لأجل إخوانهم والحال أنهم قد أسلموهم { وقعدوا } أي عنهم خذلاناً لهم { لو أطاعونا } أي في الرجوع { ما قتلوا } ولما{[19742]} كان هذا موجباً للغضب أشار{[19743]} إليه بإعراضه في قوله : { قل } أي لهؤلاء الأجانب الذين هم بمنزلة الغيبة عن حضرتي{[19744]} لما تسبب عن قولهم هذا من ادعاء القدرة على دفع{[19745]} الموت { فادرءوا } أي ادفعوا بعز ومنعة{[19746]} وميّلوا { عن أنفسكم الموت } أي حتى لا يصل إليكم أصلاً { إن كنتم صادقين } أي{[19747]} في أن الموت يغني منه حذر . فقد انتظم الكلام بما قبل الجملة الواعظة أتم انتظام على{[19748]} أنه قد لاح لك أن ملاءمة{[19749]} الجمل الواعظة لما قبلها وما بعدها {[19750]}ليس بدون ملاءمة ما قبلها من صلب القصة لما بعدها{[19751]} منه .

ولما أزاح سبحانه وتعالى العلل{[19752]} وشفى الغلل{[19753]} وختم بأنه لا مفر من القدر ، فلم يبق عند أهل الإيمان إلا ما طبع عليه الإنسان من الأسف على فقد الإخوان ، وكان سرور المفقود يبرد غلة الموجود بشرهم بحياتهم وما نالوه من لذاتهم ؛


[19742]:في ظ: لو.
[19743]:في ظ: إشارة.
[19744]:في ظ: حضرو ـ كذا.
[19745]:من ظ ومد، وفي الأصل: وقع.
[19746]:في ظ ومد: بمنعه.
[19747]:سقط من ظ.
[19748]:سقط من ظ.
[19749]:سقط من ظ.
[19750]:في ظ: الملامة.
[19751]:سقط من ظ.
[19752]:سقطت من ظ.
[19753]:سقطت من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (168)

قوله : ( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) ( الذين ) في محل نصب بدل من الذين نافقوا . وقيل : في محل نصب على الذم . وقيل غير ذلك .

والمراد بالذين قالوا ، عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه من المنافقين . فقد ( قالوا لإخوانهم ) أي لأجل إخوانهم . وهي الأخوة في النسب أو الأخوة بسبب المشاركة في الدار أو في عداوة الرسول صلى الله عليه و سلم أو في عبادة الأوثان- قالوا لهم حال كونهم قاعدين عن الجهاد : ( لو أطاعونا ما قتلوا ) أي أن هؤلاء الذين قتلوا لو قعدوا كما قعدنا وفعلوا كما فعلنا بالتخلف عن القتال لنجوا ولم يقتلوا .

لكن الله تعالى رد مقالتهم هذه بقوله : ( قل فادرءوا عن أنفسهم الموت إن كنتم صادقين ) أي إن كنتم أيها المنافقون صادقين في قيلكم لو أطاعنا إخواننا في عدم الخروج للجهاد لما قتلوا ، فجدوا إلى دفع الموت عنكم سبيلا . والحقيقة أن هذا الدرء ( الدفع ) لا يغني شيئا في الموت المحتوم . فمن لم يمت بهذا السبب فأسباب الموت الأخرى ككثيرة ولسوف يحيق بالهاربين المتخلفين عن الجهاد سبب من أسباب الموت ليلاقوا أجلهم المقدور إذا حان .