نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ} (174)

ولما كان اعتمادهم على الله سبباً لفلاحهم{[19871]} قال{[19872]} { فانقلبوا } أي فكان ذلك سبباً لأنهم انقلبوا ، أي من الوجه{[19873]} الذي ذهبوا فيه مع النبي صلى الله عليه وسلم { بنعمة } وعظمها بإضافتها إلى الاسم الأعظم فقال : { من الله } أي الذي له الكمال كله{[19874]} { وفضل } أي من الدنيا{[19875]} ما طاب لهم من طيب الثناء بصدق الوعد ومضاء العزم وعظيم{[19876]} الفناء والجرأة إلى ما نالوه . عند ربهم حال كونهم { لم يمسسهم سوء } أي من العدو الذي خوفوه{[19877]} ولا غيره { واتبعوا } أي مع ذلك بطاعتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغاية{[19878]} جهدهم { رضوان الله } أي الذي له الجلال والجمال{[19879]} فحازوا أعظم فضله { والله } أي الذي لا كفوء له{[19880]} { ذوفضل عظيم * } أي في الدارين على من يرضيه ، فستنظرون{[19881]} فوق ما تؤملون{[19882]} ، فليبشر المجيب ويغتم{[19883]} ويحزن المختلف ، ولعظم الأمر كرر الاسم الأعظم كثيراً .


[19871]:من مد، وفي ظ: لعلاجهم ـ كذا.
[19872]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[19873]:من ظ ومد، وفي الأصل: الوقة
[19874]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[19875]:زيد بعده في الأصل: مع، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[19876]:من ظ ومد، وفي الأصل: وعظم.
[19877]:من ظ ومد، وفي الأصل: حرقوه.
[19878]:في ظ: لغاية.
[19879]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[19880]:زيد ما بين الحاجزين من ظ و مد.
[19881]:من مد، وفي الأصل: فسينظرون، وفي ظ: فيسظهرون.
[19882]:في ظ: يوملون.
[19883]:سقط من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ} (174)

قوله : ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله ) أي أن هؤلاء المؤمنين الذين استجابوا لله ورسوله بسيرهم في إثر عدوهم صوب حمراء الأسد قد رجعوا إلى المدينة بنعمة من الله وهي العافية من ربهم ؛ إذ لم يلقوا عدوا ، ورجعوا أيضا بفضل ، أي أصابوا أرباحا في التجارة التي اتجروا بها . ولم يمسسهم سوء ، أي لم ينلهم من عدوهم مكروه ولا أذى . وفوق ذلك كله اتبعوا رضوان الله ، أي أنهم أرضوا الله بما فعلوه وهو اتباعهم رسول الله لما دعاهم إليه من الخروج في إثر العدو .

قوله : ( والله ذو فضل عظيم ) فقد تفضل الله عليهم بالتوفيق فيما فعلوا فصرف عنهم عدوهم الذي همَّ بالكرَّة إليهم ليقضي عليهم . وذلك شأن الله في عون عباده المؤمنين وإمدادهم بالعزيمة والعون والصبر .