نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ} (158)

ولما ذكر أشرف الموت بادئاً بأشرفه{[19579]} ذكر ما دونه بادئاً بأدناه فقال : { ولئن متم أو قتلتم } أي في أي وجه كان على حسب ما قدر عليكم في الأزل { لإلى الله } أي الذي هو متوفيكم لا غيره ، وهو ذو الجلال والإكرام الذي ينبغي أن يعبد لذاته . ودل على عظمته بعد الدلالة بالاسم الأعظم بالبناء للمجهول فقال : { تحشرون * } فإن كان ذلك الموت أو القتل على طاعته أثابكم وإلا عاقبكم ، والحاصل أنه لا حيلة في دفع الموت على حالة من الحالات : قتل أو غيره ، ولا في الحشر إليه سبحانه وتعالى ، وأما الخلاص من هول ذلك اليوم ففيه حيلة بالطاعة . والله سبحانه وتعالى الموفق . وما أحسن ما قال عنترة في نحوه وهو جاهلي ، فالمؤمن أولى منه بمثل ذلك :بكرت تخوفني الحتوف كأنني *** أصبحت عن غرض{[19580]} الحتوف بمعزل

فأجبتها إن المنية منهل *** لا بد أن أسقى بكأس{[19581]} المنهل

فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي *** أني امرؤ سأموت إن لم أقتل


[19579]:من ظ ومد، وفي الأصل: شرفه.
[19580]:من ديوانه، وفي الأصول: عرض.
[19581]:من ديوانه، وفي الأصول: بذلك.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ} (158)

قوله : ( ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ) قرئت ( متّم ) بضم الميم وكسرها . وذلك ترغيب من الله للمؤمنين في الجهاد في سبيله من أجل إعلاء كلمة الإسلام . ولئن فعلوا ذلك فجاءهم الأجل وهم على هذه الحال من الجهاد والذود عن دين الله لا جرم أن الله يتقبلهم في رحمته ويظلهم بظله إذ يحشرون إليه آمين مطمئنين{[620]} .


[620]:- تفسير الرازي جـ 9 ص 59-61 وتفسير القرطبي جـ 4 ص 247 والبيان في إعراب غريب القرآن للأنباري جـ 1 ص 228.