نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ} (120)

ولما كان مما يقبل في نفسه في الجملة أن يذكر اسم الله عليه ما يحرم{[30953]} لكونه ملكاً للغير أو فيه شبهة ، نهى عنه على وجه يعم غيره ، فقال عطفاً على " فكلوا{[30954]} " { وذروا } أي اتركوا على أيّ حالة اتفقت وإن كنتم تظنونها غير صالحة { ظاهر الإثم } أي المعلوم الحرمة من هذا وغيره { وباطنه } من كل ما فيه شبهة من الأقوال والأفعال والعقائد ، فإن{[30955]} الله جعل له في{[30956]} القلب علامة ، وهو أن يضطرب عنده ولا يسكن كما قال صلى الله عليه وسلم : " والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر " - أخرجه مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه ؛ ثم علل ذلك بقوله : { إن الذين يكسبون الإثم } أي ولو بأخفى{[30957]} أنواع الكسب ، بما دل عليه تجريد الفعل ، وهو الاعتقاد{[30958]} للاسم الشريف . {[30959]}

ولما كان العاقل من خاف من مطلق الجزاء بني للمفعول قوله{[30960]} { سيجزون } أي بوعد لا خلف فيه { بما } أي{[30961]} بسبب ما{[30962]} { كانوا } بفاسد جبلاتهم { يقترفون * } أي يكتسبون اكتساباً يوجب الفرق وهو أشد الخوف ويزيل الرفق ، وصيغة الافتعال للدلالة على أن أفعال الشر إنما تكون{[30963]} بمعالجة من النفس للفطرة الأولى السليمة .


[30953]:من ظ، وفي الأصل: حرم.
[30954]:في ظ: عملوا- كذا.
[30955]:في ظ: وإن.
[30956]:سقط من ظ.
[30957]:في ظ: أخفى.
[30958]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30959]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30960]:زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[30961]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30962]:سقط ما بين الرقمين من ظ
[30963]:من ظ، وفي الأصل: يكون.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ} (120)

قوله تعالى : { وذروا ظهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون ( 120 ) ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشيطين ليوحون إلى أوليائهم ليجدلوك وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } .

يأمر الله عباده أن يكفوا عن الإثم ، ما كان منه في السر وما كان في العلن ، أي سره وعلانيته . وقيل : المراد بالعلن الزنا الظاهر . أما السر فيراد به المخادنة . والمقصود بها إتيان الزنا مع الصوابح في السر ، فقد ذكر أن أهل الجاهلية كانوا يستسرون بالزنا ويرون ذلك حلالا ما كان سرا . وإذا ظهر كان إثما . ومثل هذا التصور باطل وسخيف . فإن الفواحش كلها حرام يستوي فيها الظاهر والباطن . وشأن المسلم على الدوام أن يخشى الله في كل آن . يخشاه في علانيته وخفيته ويتجنب عصيانه وهو ظاهر للملأ . أو وهو مستور في جنح الظلام أو في معزل عن أبصار الناظرين .

ولئن قارف المسلم شيئا من إثم في علانيته أو سره وجب في حقه أن يبادر التوبة والندامة والاستغفار عسى الله أن يتجاوز عن مساءاته وذنوبه .

قوله : { إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون } يتوعد الله الآثمين من الناس الذين يقترفون المعاصي ما ظهر منها وما بطن بأنهم سيلقون جزاءهم من العقاب الذي يستحقونه يوم القيامة .