نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ} (28)

ثم شرع فيما يختبره به ، فكتب له كتاباً على الفور في غاية الوجازة قصداً للإسراع في إزالة المنكر على تقدير صدق الهدهد بحسب الاستطاعة ، ودل على إسراعه في كتابته بقوله جواباً له : { اذهب بكتابي هذا } قول من كان مهيئاً عنده ودفعه إليه .

ولما كان عليه السلام قد زاد قلقه بسجودهم لغير الله ، أمره بغاية الإسراع ، وكأنه كان أسرع الطير طيراناً وأمده الله زيادة على ذلك بمعونة منه إكراماً لنبيه صلى الله عليه وسلم فصار كأنه البرق ، فأشار إلى ذلك بالفاء في قوله : { فألقه } ولما لم يخصها في الكتاب دونهم بكلام لتصغر إليهم أنفسهم بخطابه مع ما يدلهم على عظمته ، جمع فقال : { إليهم } أي الذين ذكرت أنهم يعبدون الشمس ، وذلك للاهتمام بأمر الدين .

ولما كان لو تأخر عنهم بعد إلقائه إلى موضع يأمن فيه على نفسه على ما هو فيه من السرعة لداخلهم شك في أنه هو الملقى له ، أمره بأن يمكث بعد إلقائه يرفرف على رؤوسهم حتى يتحققوا أمره ، فأشار سبحانه إلى ذلك بأداة التراخي بقوله ، { ثم } أي بعد وصولك وإلقائك { تول } أي تنح { عنهم } إلى مكان تسمع فيه كلامهم ولا يصلون معه إليك { فانظر } عقب توليك { ماذا يرجعون* } أي من القول من بعضهم إلى بعض بسبب الكتاب .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ} (28)

{ اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون }

ثم دلهم على الماء فاستخرج وارتووا وتوضؤوا وصلوا ثم كتب سليمان كتاباً صورته : من عبد الله سبيمان ابن داوود إلى بلقيس ملكة سبأ بسم الله السلام على من اتبع الهدى أما بعد فلا تعلوا علي وأتوني مسلمين ثم طبعه بالمسك وختمه بخاتمه ثم قال للهدهد :

{ إذهب بكتابي هذا فألقه إليهم } أي بلقيس وقومها { ثم تولَّ } انصرف { عنهم } وقف قريباً منهم { فانظر ماذا يرجعون } يردون من الجواب فأخذه وأتاها وحولها جندها وألقاها في حجرها فلما رأته ارتعدت وخضعت خوفاً ثم وقفت على ما فيه .