نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{هُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (2)

ولما عظم سبحانه آيات الكتاب بما فيها من الجمع من النشر مع الإبانة ، ذكر حاله فقال : { هدى } ولما كان الشيء قد يهدي إلى مقصود يكدر حال قاصده . قال نافياً لذلك ، وعطف عليه بالواو دلالة على الكمال في كل من الوصفين : { وبشرى } أي عظيمة .

فلما تشوفت النفوس ، وارتاحت القلوب ، فطم من ليس بأهل عن عظيم هذه الثمرة فقال : { للمؤمنين } أي الذين صار ذلك لهم وصفاً لازماً بما كان لهم قبل دعاء الداعي من طهارة الأخلاق ، وطيب الأعراق ، وفي التصريح بهذا الحال تلويح بأنه فتنه وإنذار للكافرين { يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً فأما الذين في قلوبهم زيغ } - الآية ، { قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء }[ فصلت : 44 ] ، { والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمي } - إلى غير ذلك من الآيات .