نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ} (92)

ولما بين ما أمر به في نفسه ، أتبعه ما تعم فائدته غيره فقال : { وأن أتلو القرآن } أي أواظب على تلاوته وتلوه - أي اتباعه - عبادة لربي ، وإبلاغاً للناس ما أرسلت به إليهم مما لا يلم به ريب في أنه من عنده ، ولأكون مستحضراً لأوامره فأعمل بها ، ولنواهيه فأجتنبها ، وليرجع الناس إيه ويعولوا في كل أمر عليه . لأنه جامع لكل علم .

ولما تسبب عن ذلك أن من انقاد له نجى نفسه ، ومن استعصى عليه أهلكها ، قال له ربه سبحانه مسلياً ومؤسياً ومرغباً ومرهباً : { فمن اهتدى } أي باتباع هذا القرآن الداعي إلى الجنان { فإنما يهتدي لنفسه } لأنه يحييها بحوزة الثواب ، ونجاته من العقاب ، فإنما أنا من المبشرين ، أبشره أنه من الناجين { ومن ضل } أي عن الطريق التي نهج وبينها من غير ميل ولا عوج { فقل } له كما تقول لغيره : { إنما أنا من المنذرين* } أي المخوفين له عواقب صنعه ، وإنما فسره ورده فلم أومر به الآن