الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} (106)

قوله : { ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ } : فيه أوجهُ كثيرةٌ أحدُها : أَنْ يكونَ " ذلك " خبرَ مبتدأ محذوف ، أي : الأمر ذلك ، و " جزاؤُهم جهنَّم " جملةٌ برأسها . الثاني : أن يكون " ذلك " مبتدأ اولَ ، و " جزاؤهم " مبتدأٌ ثانٍ و " جهنُم " خبرُه ، وهو وخبرُه خبرُ الأول . والعائدُ محذوف ، أي : جزاؤهم به ، كذا قال أبو البقاء ، فالهاء في " به " تعود على " ذلك " ، و " ذلك " مُشارٌ به إلى عدم إقامة الوزن .

قال الشيخ : " ويحتاج هذا التوجيهُ إلى نظر " . قلت : إنْ عَنَى النظرَ من حيث الصناعةُ فَمُسَلَّمٌ . ووجهُ النظر : أنَّ العائدَ حُذِفَ مِنْ غيرِ مُسَوِّغٍ إلا بتكليفٍ ، فإنَّ العائدَ على المبتدأ إذا كان مجروراً لا يُحْذَفُ إلا إذا جُرَّ بحرفِ تبعيضٍ أو ظرفية ، أو يَجُرُّ عائداً جُرَّ قبله بحرفٍ ، جُرَّ به المحذوفُ كقولِه :

أَصِخْ فالذي تُدْعَى به أنت مُفْلِحٌ *** . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أي : مفلحٌ به . وإنْ عَنَى من حيث المعنى فهو معنى جيدٌ .

الثالث : أن يكون " ذلك " مبتدأً ، و " جزاؤهم " بدلٌ أو بيان ، و " جهنم " خبره . الرابع : أن يكون " ذلك " مبتدأ أيضاً ، و " جزاؤهم " خبره و " جهنمُ " بدلٌ أو بيانٌ أو خبر ابتداء مضمر . الخامس : أن يُجعل " ذلك " مبتدأ و " جزاؤهم " بدلٌ أو بيان و " جهنم " خبر ابتداءٍ مضمرٍ ، و " بما كفروا " خبر الأول ، والجملة اعتراضٌ . السادس : أن يكون " ذلك " مبتدأً ، والجارُّ الخبر ، و " جزاؤهم جهنمُ " جملةٌ معترضةٌ وفيه بُعْدٌ . السابع : أن يكون " ذلك " إشارةً إلى جماعة / وهم مذكورون في قوله : " بالأخسرين " ، وأُشير إلى الجمع كإشارة الواحد كأنه قيل : أولئك جزاؤهم جهنَّمُ ، والإِعرابُ المتقدمُ يعودُ إلى هذا التقدير .

قوله : " واتَّخذوا " فيه وجهان ، أحدُهما : أنَّه عطفٌ على " كفروا " ، فيكونُ محلُّه الرفعَ لعطفِه على خبر " إنَّ " . الثاني : أنه متسأنفٌ فلا مَحَلَّ له .

والباء في قوله : " بما كفروا " لا يجوزُ تعلُّقُها ب " جزاؤهم " للفَصْلِ بين المصدرِ ومعمولِه .