تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا} (4)

قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا

[ قال رب إني وهن ] ضعف [ العظم ] جميعه [ مني واشتعل الرأس ] مني [ شيبا ] تمييز محول عن الفاعل أي انتشر الشيب في شعره كما ينتشر النار في الحطب وإني أريد أن ادعوك [ ولم أكن بدعائك ] أي بدعائي إياك [ رب شقيا ] أي خائبا فيما مضى فلا تخيبني فيما يأتي

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا} (4)

قوله : ( قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ) ( وهن ) ، أي ضعف ، من الوهن ، بسكون الهاء ، وهو الضعف{[2881]} .

فقد بثّ زكريا عليه السلام شكواه إلى ربه بأن عظمه قد أتى عليه الضعف وخص العظم ؛ لأنه عماد الجسد وعليه يقوم بناؤه فإذا عف العظم خار الجسد كله ( واشتعل الرأس شيبا ) ( شيبا ) منصوب على التمييز . وقيل : على المصدر ؛ أي شاب يشيب شيبا{[2882]} . وهذا التعبير باشتعال الرأس شيبا من أحسن الاستعارات في كلام العرب ؛ فقد شبه انتشار الشيب في الرأس بانتشار شواظ النار الملتهبة . فقد فشى الشيب في رأسه حتى عمه كله بسبب الكبر ؛ إذ نيف إذ ذاك على الثمانين عاما ؛ فهو بذلك يذكر ضعفه وشيبه إلى ربه فيستعطفه ويسترحمه عسى أن يستجيب منه الدعاء ، ولذلك قال : ( ولم أكن بدعائك رب شقيا ) أي لم أكن بدعائي إياك ( شقيا ) فقد تعودت منك الإجابة قبل اليوم وما كنت تخيب دعائي ، فاستجب اللهم وحقق لي رجائي .


[2881]:- مختار الصحاح ص 738.
[2882]:-البيان لابن الأنباري جـ2 ص 119.