تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّـٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (13)

فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خآئنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين

فنقضوا الميثاق قال تعالى : [ فبما نقضهم ] ما زائدة [ ميثاقهم لعناهم ] أبعدناهم عن رحمتنا [ وجعلنا قلوبهم قاسية ] لا تلين لقبول الإيمان [ يحرفون الكلم ] الذي في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وغيره [ عن مواضعه ] التي وضعه الله عليها أي يبدلونه [ ونسوا ] تركوا [ حظا ] نصيبا [ مما ذكروا ] أمروا [ به ] في التوراة من اتباع محمد [ ولا تزال ] خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم [ تطلع ] تظهر [ على خائنة ] أي خيانة [ منهم ] بنقض العهد وغيره [ إلا قليلا منهم ] ممن أسلم [ فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ] وهذا منسوخ بآية السيف

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّـٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (13)

قوله تعالى : { فبما نقضهم ميثقهم لعنهم وجعلنا قلوبهم قسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف واصفح إن الله يحب المحسنين } .

قوله : { فبما نقضهم } الباء السببية . وما زائدة تفيد التوكيد . وميثاقهم مفعول به للمصدر . أي بسبب نقضهم ميثاقهم { لعنهم } أي طردناهم وأبعدناهم من الخير ومن رحمتنا عقوبة لهم . وقيل : معنى الطرد هنا مسخهم قردة وخنازير ، والأول أقوى . وكذلك عاقبهم الله بقسوة قلوبهم إذ قال : { وجعلنا قلوبهم قاسية } .

قوله : { يحرفون الكلم عن مواضعه } أي لفرط ما ران على قلوبهم من الكزازة والقسوة وما غشيهم من الغلظة واليبوسة صاروا يتأولون كتاب الله " التوراة " على غير تأويله الصحيح أو يبدلون حروفه وكلماته تبديلا . وكذلك تركوا نصيبا عظيما من كتابهم التوراة مما جاء فيه ذكر محمد صلى لله عليه وسلم وأمره بتصديقه واتباعه لكنهم كذبوه وناصبوه الكيد والعداء من أول يوم . وذلك تأويل قوله : { ونسوا حظا مما ذكروا به } .

قوله : { ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم } أي لا تزال يا محمد تقف على خيانة هؤلاء المغضوب عليهم . وقوله خائنة بمعنى خيانة . أي أن الخيانة والغدر ديدنهم وعادتهم { إلا قليلا منهم } وذلك استثناء متصل . والمراد بالقليل المستثنى عبد الله بن سلام وغيره ممن صدق وأيقن .

قوله : { فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين } وذلك إذا تابوا عن الخيانة والغدر ودفعوا الجزية . والتقدير : اعف عنهم واصفح ما داموا على عهدك وهم أهل ذمة ولم يخونوك . وقيل : هذا منسوخ بآية السيف { قتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله } .

قوله : { إن الله يحب المحسنين } العفو والصفح من الإحسان . وذلك من خلق المؤمنين الصادقين . وفي الآية تحضيض على العفو والصفح{[921]} .


[921]:- روح المعاني ج 6 ص 90 وتفسير القرطبي ج 6 ص 116.