النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّـٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (13)

قوله تعالى : { فَبِمَا نَقَْضِهِم ميثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ } وتقديره : فبنقضهم ميثاقهم لعنَّاهم ، و " ما " صلة زايدة .

{ وَجَعَلنَا قَلُوبَهُمْ قَاسيَةً } من القسوة وهي الصلابة .

وقرأ حمزة والكسائي { قَسِيّةً } وفيه تأويلان :

أحدهما : أنها أبلغ من قاسية .

والثاني : أنها بمعنى قاسية .

{ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } يعني بالتغيير والتبديل ، وسوء التأويل .

{ وَنَسُوا حَظّاً مِّمََّا ذُكِّرُوا بِهِ } يعني نصيبهم من الميثاق المأخوذ عليهم .

{ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَآئِنَةٍ منْهُمْ } فيه تأويلان .

أحدهما : يعني خيانة منهم .

والثاني : يعني فرقة خائنة .

{ إِلاَّ قَلِيلاً منْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحُ } فيها قولان :

أحدهما : أن حكمها ثابت في الصفح والعفو إذا رآه . والثاني : أنه منسوخ ، وفى الذي نسخه قولان :

أحدهما : قوله تعالى :

{ قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِاليَومِ الآخِرِ }

[ التوبة : 29 ] وهذا قول قتادة .

والثاني : قوله تعالى :

{ وَإِمَّا تَخَافُنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيهِم عَلَى سَوَآءٍ }

[ الأنفال : 58 ] .