{ أنفقوا مما رزقناكم } : النفقة الواجبة وهي الزكاة ، ونفقة التطوع المستحبة .
{ لا بيع فيه } : لا يشتري أحد نفسه بمال يدفعه فداءً لنفسه من العذاب .
{ ولا خُلة } : أي صداقة تنفع صاحبها .
{ ولا شَفاعة } : تقبل إلا أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى .
{ والكافرون } : بمنع الزكاة والحقوق الواجبة لله تعالى ولعباده هم الظالمون .
أما الآية الثانية ( 254 ) فقد نادى الله تعالى عباده المؤمنين وأمرهم بالإنفاق في سبيل اله تقربّاً إليه وتزوداً للقائه قبل يوم القيامة حيث لا فداء ببيع وشراء ، ولا صداقة تجدي ولا شفاعة تنفع ، والكافرون بنعم الله وشرائعه هم الظالمون المستوجبون للعذاب والحرمان والخسران .
- وجوب الإنفاق في سبيل الله مما رزق الله تعالى عبده .
- التحذير من الغفلة والأخذ بأسباب النجاة يوم القيامة حيث لا فداء ولا خلّة تنفع ولا شفاعة ومن أقوى الأسباب الإيمان والعمل الصالح وإنفاق المال تقرباً إلى الله تعالى في الجهاد وغيره .
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون ) يأمر الله بالإنفاق في سبيله بما يشمل كل وجوه الخير التي تتطلب مزيدا من السخاء والعطاء عن طواعية وطيب خاطر ، ويأتي في طليعة هذه الوجوه الجهاد في سبيل الله .
وقوله : ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) وذلك تحضيض من الله لعباده المؤمنين من أجل المسارعة في الإنفاق قبل أن تفجأهم القيامة . وإذ ذاك تتبدل الحال غير الحال ، فلا بيع حينئذ ولا شراء ولا غير ذلك من تصرفات تعارف عليها الناس في حياتهم الدنيا ، إنه ليس إذ ذاك إلا الهلع والوجل وبلوغ القلوب الحناجر ؛ لفرط الرهب والخوف ولهول المنظر الواقع المشهود .
وكذلك فإنه لا ( خلة ) أي صداقة ومنها الخليل أي الصديق ، والجمع أخلاء . وخلّة بالفتح بمعنى الفقر والحاجة . وتأتي الخُلّة مضمومة أيضا ومعناها ما خلا من النبت . والخِلّة بالكسر بمعنى الخصلة ، أو ما يبقى بين الأسنان . والجمع خلال . والمقصود أنه إذا كانت القيامة فإنه لا تنفع أحدا صداقة صديق إذا أبطأ به عمله ، وكذلك فإنه لا تنفعه شفاعة الشافعين ؛ فلا شفاعة حينئذ إلا لمن جعلت له تشريفا من الله .
وقوله : ( والكافرون هم الظالمون ) ( الكافرون ) مبتدأ . ( هم ) ضمير الفصل . ( الظالمون ) خبر ، وقيل : ( الكافرون ) مبتدأ أول . ( هم ) مبتدأ ثان . ( الظالمون ) خبر المبتدأ الثاني والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول . هذه الجملة غاية في روعة التركيب والمدلول ؛ لما فيها من حصر للمبتدأ في خبره ، فيكون المعنى أنه ليس من ظالم أشد ظلما من الكافر . ومن لطيف ما ورد عن عطاء بن دينار في هذه الآية قوله : الحمد لله الذي قال : ( والكافرون هم الظالمون ) ولم يقل : ( والظالمون هم الكافرون ) ولو قال ذلك لكان كل من ارتكب ظلما كافرا . وذلك غاية في الحرج والعسير .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.