{ قول معروف } : كلام طيب يقال للسائل المحتاج نحو : الله يرزقنا وإياكم ، الله كريم . الله يفتح علينا وعليك .
{ ومغفرة } : ستر على الفقير بعدم إظهار فقره ، والعفو عن سوء خلقه إن كان كذلك .
{ غني } : غنىً ذاتي لا يفتقر معه إلى شيء أبداً .
{ حليم } : لا يعاجل بالعقوبة بل يعفو ويصفح .
وأخيرا الآية الثالثة ( 263 ) وهي { قول معروف . . . } فإن الله تعالى يخبر أن الكلمة الطيبة تقال للفقير ينشرح لها صدره وتطيب لها نفسه خير من مال يعطاه صدقة عليه يهان به ويذل فيشعر بمرارة الفقر أكثر ، وألم الحاجة أشد ، ومغفرة وستر لحالته وعدم فضيحته أو عفو عن سوء خلقه كإلحاحه في المسألة ، خير أيضاً من صدقة يفضح به ويعاتب ويشنع عليه بها . وقوله في آخر الآية : { والله غني حليم } أي مستغن عن الخلق حليم لا يعاجل بالعقوبة من يخالف أمره .
- الرد الجميل على الفقير إذا لم يوجد ما يعطاه ، وكذا العفو عن سوء القول منه ومن غيره خير من الصدقة يتبعها أذى وفي الحديث : " لكلمة الطيبة صدقة " .
قوله : ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ) ( قول ) مبتدأ مرفوع . ( معروف ) صفته ( ومغفرة ) معطوف على المبتدأ . والخبر ( خير من صدقة ) والجملة الفعلية في محل جر صفة لصدقة{[343]} . والقول المعروف يتناول الكلمة الطيبة تقال للسائل كالدعاء له بالصلاح والخير أو الرجاء له من الله أن يكتب له الخير واليسر . ولا ريب أن تكون الكلمة الطيبة على أية صورة كانت أفضل من التصدق يُبذل للسائل مع ما يرافقه من المن والأذية . يقول الرسول ( ص ) فيما أخرجه مسلم : " الكلمة الطيبة صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق " .
وعن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- قال : قال رسول الله ( ص ) : " إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها ، ثم ردوا عليه بوقار ولين أو يبذل يسير أو رد جميل ، فقد يأتيكم من ليس بإنس ولا جان ينظرون صنيعكم فيما وأصل المغفرة من الغفر ويعني الستر . والمراد به هنا الستر لحالة المحتاج والتغاضي عن السائل إذا ألح في مسألته أو أغلظ . فإن العفو والتسامح والستر والتجاوز من غير إعطاء خير من التصدق الذي يتبعه منّ وأذى .
قوله : ( والله غني حليم ) إنه جل جلاله غني عن العباد وعن صدقاتهم ، وهو سبحانه رحيم بالضعفاء والمحاويج والسائلين ، وسوف يغنيهم من فضله ، فلا حاجة له في صدقات المنانين الذين يمحقون أجورهم بالمن والأذى . وهو سبحانه حليم فلا يعجل للمسيئين عقوباتهم ولا يبادرهم الجزاء ، بل يمهلهم حتى إذا تابوا وأنابوا صفح عنهم وتجاوز عن خطيئاتهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.