أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ} (38)

شرح الكلمات :

{ وعاداً وثمودا } : أي وأهلكنا عاداً القبيلة وثمود القبيلة كذلك .

{ وقد تبين لكم من مساكنهم } : أي تبين لكم إهلاكهم من مساكنهم الخالية منهم بالحجر شمال الحجاز والشحر جنوب اليمن .

{ عن السبيل } : أي سبيل الهدى والحق التي بينتها لهم رسلهم .

{ كانوا مستبصرين } : أي ذوي بصائر لما علمتهم رسلهم .

المعنى :

لما ذكر تعالى في الآيات قبل ذي إهلاكه لقوم لوط وقوم شعيب وقوم نوح من قبل لما ردوا دعوته وكذبوا رسله ذكر بقية الأقوام الذين كذبوا بآيات الله ورسله فأهلكهم ، فقال عز وجل : { وعاداً وثموداً } أي وأهلكنا كذلك عاداً قوم هود ، وثمود قوم صالح‍ وقوله تعالى : { وقد تبين لكم من مساكنهم } أي وقد تبين لكم يا معشر كفار مكة ومشركي قريش من مساكنهم بالحجر والشجر من حضرموت ما يؤكد لكم إهلاكنا لهم ، إذ مساكنهم الخاوية دالة على ذلك دلالة عين . وقوله تعالى : { وزين لهم الشيطان أعمالهم } أي وقد زين لهم الشيطان أعمالهم من الشرك والشر والظلم والفساد وصدهم بذلك التنزيين عن السبيل ، سبيل الإِيمان والتقوى الموروثة للسعادة في الدنيا والآخرة . وقوله : { وكانوا مستبصرين } أي ذوي بصائر أي معرفة بالحق والباطل والخير والشر ما علمتهم الرسل ولكن آثروا أهواءهم على عقولهم فهلكوا . وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أن الشيطان هو سبب هلاك الأقوام وذلك بتزيينه لهم الشر والقبيح كالشرك والباطل والشر والفساد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَعَادٗا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمۡۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسۡتَبۡصِرِينَ} (38)

قوله تعالى : { وَعَادًا وَثَمُودَا وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِِِِرِينَ } .

{ عَادًا وَثَمُودَا } ، منصوب من ثلاثة أوجه . الأول : أن يكون معطوفا على الهاء والميم في قوله : { فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ } .

الثاني : أن يكون منصوبا بالعطف على { الذين } في قوله : { ولقد فتناّ الذين من قبلهم } .

الثالث : أن يكون منصوبا بفعل مقدر ، وتقديره : وأهلكنا عادا وثمود{[3563]} وقيل : بفعل تقديره اذكر . فيكون المعنى : واذكروا قوم عاد وقوم ثمود ؛ إذ أرسلنا إليهم هودا وصالحا فكذبوهما فأهلكنا عادا بالريح ، وأهلكنا ثمود بالصيحة { وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ } أي تبين لكم من خراب مساكنكم وخوائها منهم ، ما أنزلناه بساحتهم من الهلاك .

قوله : { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ } أي سوّل لهم الشيطان بوساوسه الخفية الشريرة كفرهم بالله وتكذيبهم لرسله { فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ } أي أضلهم وردهم عن طريق الله ومنهجه القويم الحكيم ، بتزيينه لهم الكفر والباطل .

قوله : { وَكَانُوا مُسْتَبْصِِِِرِينَ } أي كانوا عقلاء متمكنين من النظر والتفكير . أو كانوا يعرفون الحق من الباطل لوقوفهم على الأدلة والبراهين لكنهم لجوا في الضلالة والتمرد{[3564]} .


[3563]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 244.
[3564]:الكشاف ج 3 ص 206، وتفسير القرطبي ج 13 ص 343، 344.