{ في أنفسهم } : أي كيف خُلقوا ولم يكونوا شيئا ، ثم كيف أصبحوا رجالا .
{ إلا بالحق } : أي لم يخلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق الذي هو العدل .
{ وأجل مسمى } : وهو نهاية هذه الحياة لتكون الحياة الثانية حياة الجزاء العادل .
{ بلقاء ربهم لكافرون } : أي بالبعث والوقوف بين يدي الله ليسألهم ويحاسبهم ويجزيهم .
ما زال السياق الكريم في دعوة المنكرين للبعث الآخر إلى الإِيمان به من طريق ذكر الأدلة العقلية التي تحملها الآيات القرآنية فقوله تعالى { أو لم يتفكروا في أنفسهم } أي أيُنكرون البعث ولم يتفكروا في أنفسهم كيف كانوا عدماً ثم وجدوا أطفالاً ثم شبابا ثم رجالا كهولا وشيوخا يموتون أليس القادر على خلقهم وتربيتهم ثم إماتتهم قادر على بعثهم وحسابهم ومجازاتهم على كسبهم في هذه الحياة الدنيا وقوله تعالى { ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إِلا بالحق وأجل مسمى } أي لم يخلقهما عبثاً بل خلقهما ليّذكر ويُشكر ، ثم إذا تم الأجل المحدد لهما أفناهما ثم بعد عباده ليحاسبهم هل ذكروا وشكروا أو تركوا ونسوا وكفروا ثم يجزيهم بحسب إيمانهم وطاعتهم أو كفرهم وعصيانهم .
وقوله تعالى : { وإن كثيراً من الناس بلقاء ربهم لكافرون } يخبر تعالى أنه مع ظهور الأدلة وقوة الحجج على صحة عقيدة البعث والجزاء فإِن كثيراً من الناس كافرون بالبعث والجزاء .
- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الأدلة العقلية المثبتة لها .
قوله تعالى : { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ( 8 ) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 9 ) ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون } .
ينبه الله على التفكر فيما خَلَقه من عجيب الخلائق الكثيرة والمختلفة . وهي بكثرتها وعجيب صنعها وكامل اتساقها وانسجامها وتكاملها ، تدل قطعا على عظمة الخالق الصانع المدبّر وعلى أنه وحده متفرد بالخلق والإبداع ، وليس له في ذلك شريك ولا نديد . وهو قوله : { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ } { مّا } : نافية . والمراد بالتفكر ؛ النظر والتدبر والتأمل في الكائنات وفيما خلق الله من أشياء كثيرة في السماوات بطباقها الواسعة المديدة ، وفي الأرض وما حوته من مياه ومعادن وأناسي ونبات مختلف ألوانه وأجناسه . وما بين ذلك كله وما في خلاله من أجرام ومُركَّبات وكائنات إحياء وغير أحياء . أو لم يتفكر الناس في كل هذه المخلوقات العجائب ؛ ليعلموا أنها لم تخلق عبثا ولا باطلا ولا سدى . بل خلقت بالحق ؛ أي بالعدل ، أو أن خلقها هو الحق ، أو أن الله خلقها للحق .
قوله : { وَأَجَلٍ مُّسَمًّى } أي خلق الله السماوات والأرض إلى أجل مسمى ينتهيان إليه وهو يوم القيامة . فيومئذ تُبدل الأرض غير الأرض والسماوات .
قوله : { وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ } اللام للتوكيد . والمعنى : أن كثيرا من الخلق جاحدون مكذوبون بالبعث والدين ، منكرون للمعاد بعد الموت . لا جرم أن هؤلاء هالكون خاسرون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.