أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ} (26)

شرح الكلمات :

{ أو لم يهد لهم } : أي أغفلوا ولم يتبيّن .

{ كم أهلكنا من قبلهم من القرون } : أي إهلاكنا لكثير من أهل القرون من قبلهم بكفرهم وشركهم وتكذيبهم لرسلهم .

{ يمشون في مساكنهم } : أي يمرون ماشين بديارهم وهي في طريقهم إلى الشام كمدائن صالح وبحيرة لوط ونحوهما .

{ إن في ذلك لآيات } : أي دلائل وعلامات على قدرة الله تعالى وأليم عقابه .

{ أفلا يسمعون } : أي أصمُّوا فلا يسمعوا هذه المواعظ والحجج .

المعنى :

وقوله { أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون } أي أعموا فلم يُبيّن لهم إهلاكنا لأمم كثيرة { يمشون في مساكنهم } ما رّين بهم في أسفارهم إلى الشام كمدائن صالح ، وبلاد مدين ، وبحيرة لوط أنّا قادرون على إهلاكهم إن أصروا على الشرك والتكذيب كما أهلكنا القرون من قبلهم .

وقوله { إن في ذلك لآيات } أي في إهلاكنا أهل القرون الأولى لما أشركوا وكذبوا دلالات وحججا وبراهين على قدرة الله وشدة انتقامه ممن كفر به وكذب رسوله وقوله { أفلا يسمعون } أي أصموا فلا يسمعون هذه المواعظ التي تتلى عليهم فيتوبوا من الشرك والتكذيب فينجوا ويسعدوا .

الهداية :

من الهداية :

* في إهلاك الله تعالى للقرون السابقة أكبر واعظ لمن له قلب وسمع وبصيرة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ} (26)

قوله تعالى : { أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ } الهمزة للاستفهام الإنكاري ، والواو للعطف . { يَهْدِ } ، بالياء ، والفاعل مقدر وهو المصدر . وتقديره : أو لم يهدِ الهُدى لهم . وقيل : الفاعل هو الله تعالى . والتقدير : أو لم يهدِ اللهُ لهم{[3682]} .

والمعنى : أو لم نبين لهؤلاء المكذبين كثرة إهلاكنا الذين من قبلهم بسبب كفرهم وظلمهم ، إذ دمّر الله عليهم ولم يبق منهم باقية .

قوله : { يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ } أي يمشي هؤلاء المشركون المكذبون في مساكن السابقين من الأمم التي جحدت دين الحق وكذبت رسل الله ، فهم يرون ما حل بهم من الإبادة والإفناء ، لكنهم لم يتعظوا ولم يعتبروا .

قوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ } الإشارة عائدة إلى ما حل بالأمم الغابرة من هلاك بسبب كفرهم وتكذيبهم . والمعنى : أن فيما حاق بالسابقين من دمار وإبادة لمواعظ وعبرا يزدجر بها المعتبرون المتدبرون .

قوله : { أَفَلا يَسْمَعُونَ } استفهام يراد به التوبيخ لهؤلاء المكذبين يعني أفلا يسمعون آيات الله وعظاته ، فينتهوا عن ضلالهم وباطلهم ويبادروا إلى التصديق والتيقن ؟


[3682]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 261