أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ فَنُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَٰمُهُمۡ وَأَنفُسُهُمۡۚ أَفَلَا يُبۡصِرُونَ} (27)

شرح الكلمات :

{ أو لم يروا أنا نسوق الماء } : أي أغفلوا ولم يروا سوقنا للماء للإِنبات والإِخصاب فيدلهم ذلك على قدرتنا .

{ إلى الأرض الجرز } : أي اليابسة التي لا نبات فيه .

{ تأكل منه أنعامهم } : أي مواشيهم من إبل وبقر وغنم .

{ أفلا يبصرون } : أي أعموا فلا يبصرون أن القادر على إحياء الأرض بعد موتها قادر على البعث .

{ متى هذا الفتح } : أي الفصل والحكم بيننا وبينكم يستعجلون العذاب .

{ ولا هم ينظرون } : أي ولا هم يمهلون للتوبة أو الاعتذار .

{ وانتظر إنهم منتظرون } : أي وانتظر يا رسولنا ما سيحل بهم من عذاب إن لم يتوبوا فإِنهم منتظرون بك موتاً أو قتلا ليستريحوا منك .

المعنى :

ما زال السياق في تقرير عقيدة البعث والجزاء التي عليها مدار الإِصلاح الاجتماعي فيقول تعالى { أو لم يروا } أي أغفل أولئك المكذبون بالبعث والحياة الثانية ولم يروا { أنا نسوق الماء } ماء الأمطار أو الأنهار { إلى الأرض الجرز } اليابسة التي ما بها من نبات فنخرج بذلك الماء الذي سقناه إليها بتدابيرنا الخاصة { فنخرج به زرعاً تأكل منه أنعامكم } وهي إبلهم وأبقارهم وأغنامهم { وأنفسهم } فالأنعام تأكل الشعير والذرة وهم يأكلون البر والفول ونحوه { أفلا يبصرون } أي أعموا فلا يبصرون آثار قدرة الله على إحياء الموتى بعد الفناء والبلى كإِحياء الأرض الجزر فيؤمنوا بالبعث الآخر وعليه يستقيموا في عقائدهم وكل سلوكهم .

الهداية :

من الهداية :

* تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الأدلة المقررة لها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ فَنُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَٰمُهُمۡ وَأَنفُسُهُمۡۚ أَفَلَا يُبۡصِرُونَ} (27)

قوله : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأرْضِ الْجُرُزِ } { الأرْضِ الْجُرُزِ } التي لا نبات فيها . أو المفازة الجدبة{[3683]} . والمعنى : أو لم ير هؤلاء الضالون المكذبون الذي ينكرون البعث والمعاد بعد الممات أن الله يحيي الأرض بعد أن كانت يابسة ميتة ، إذ يسوق الماء بقدرته وإرادته إلى الأرض { الْجُرُزِ } وهي المجدبة القفر التي لا نبات فيها { فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ } أي نخرج بسبب الماء الذي نسوقه إلى هذه الأرض اليابسة ، زرعا تأكل منه المواشي ويتغذون هم مما تنبته الأرض من الثمار والفاكهة .

قوله : { أَفَلا يُبْصِرُونَ } أفلا يرون بذلك أن الله القادر على إحياء الأرض بعد موتها لقادر على إحياء الموتى ، وبعثهم من قبورهم ، وأن ذلك ليس على الله بمتعذر ولا عزيز{[3684]} .


[3683]:مختار الصحاح ص 99، وأساس البلاغة ص 89.
[3684]:تفسير الطبري ج 21 ص 73، وتفسير القرطبي ج 14 ص 110