أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (45)

شرح الكلمات :

{ وما بلغوا معشار ما آتيناهم } : أي ولم يبلغ أولئك الأمم الذين أهلكناهم معشار ما آتينا هؤلاء من الحجج والبينات .

{ فكيف كان نكير } : أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك والجواب كان واقعاً موقعه لم يخطئه بحال .

المعنى :

وقوله تعالى : { وكذب الذين من قبلهم } أي من الأمم البائدة { ولم يبلغوا } أي ولم يبلغ هؤلاء من القوة معشار ما كان لأولئك الأقوام الهالكين ، ومع ذلك أهلكناهم ، فكيف كان نكيري أي كيف كان إنكاري عليهم الشرك وتكذيب رسلي بإبادتهم واستئصالهم . أما يخاف هؤلاء الضعفاء أن تحل بهم عقوبتنا فنهلكهم عن آخرهم كما أهلكنا من قبلهم ولما لم يرد الله إبادتهم بعد أن استوجبها بالتكذيب لرسوله والإِصرار على الشرك والكفر .

/ذ46

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَكَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُواْ مِعۡشَارَ مَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ فَكَذَّبُواْ رُسُلِيۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (45)

قوله : { وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ } أي : كذّب من قبل هؤلاء أقوام آخرون كانوا أعظم من قومك هؤلاء قوة وأشد بطشا وأكثر أموالا وأولادا ، فأهلكناهم ودمرنا عليهم ، كقوم عاد وثمود ، وغيرهم من المكذبين السابقين الذين لم يبلغ قومك معشار ما أتوه من القوة ، وهو قوله : { وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ } معشار الشيء يعني : عُشْرَه{[3824]} يعني لم يُعط الله قومك هؤلاء معشار ما أعطى السابقين المشركين .

قوله : { فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي كذّب السابقون رسلي وآذوهم ، وصدوا الناس عن دين الحق وعن التوحيد فأهلكناهم وانتزعنا منهم ما أوتوه من الخيرات والنعم { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي انظر كيف كان نكيري ، أنْ دمرناهم وأظهرنا عليهم المرسلين والمستضعفين الذين آمنوا بهم{[3825]} .


[3824]:مختار الصحاح ص 434
[3825]:تفسير الطبري ج 22 ص 70 وتفسير القرطبي ج 14 ص 310