أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا} (2)

شرح الكلمات :

{ اليتامى } : جمع يتيم ذكراً كان أو أنثى وهو من مات والده وهو غير بالغ الحلم .

{ ولا تتبدَّلوا الخبيث بالطيب } : الخبيث الحرام والطيب الحلال والمراد بها هنا الرديء والجيد .

{ حوباً كبيراً } : الحوب الاثم الكبير العظيم .

المعنى :

لما أمر تعالى بصلة الأرحام وحرم قطعها في الآية السابقة أمر في هذه الآية أو صياء اليتامى أن يعطوا اليتامى أموالهم إذا هم بلغوا سن الرشد وآنسوا منهم الرشد فقال تعالى وآتوا اليتامى أموالهم . ونهاهم محرماً عليهم أن يستبدلوا أمول اليتامى الجيدة بأموالهم الرديئة فقال تعالى : ولا تتبدلوا الخبيث أي الرديء من أموالك بالطيب من أمولهم ، لما في ذلك من أذية اليتيم في ماله ، ونهاهم أيضا أن يأكلوا أمول يتاماهم مخلوطة مع أموالهم لما في ذلك من أكل مال اليتيم بغير حق فقال تعالى : ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ، وعلل ذلك بأنه إثم عظيم فقال عز وجل : إنه -أي الأكل- كان حوباً كبيراً . والحوب الإِثم . هذا المعنى الأو لى ( 2 ) { وآتوا اليتامى أموالهم ، ولا تتبدَّلوا الخبيث بالطيب ، ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكانه كان حوباً كبيراً } .

الهداية

من الهداية :

- كل مال حرام فهو خبيث وكل حلال فهو طيب .

- لا يحل للرجل أن يستبدل جيدا من مال يتيمه بمال رديء من ماله كان يأخذ شاة سمينة ويعطيه هزيلة أو يأخذ تمراً جيداً ويعطيه رديئاً خسيساً .

- لا يحل خلط مال اليتيم مع مال الوصي ويؤكل أن جميعا لما في ذلك من أكل مال اليتيم ظلما .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا} (2)

قوله تعالى : ( وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا ) .

يأمر الله الأولياء والأوصياء أن يعطوا اليتامى أموالهم . والمقصود باليتامى هنا الذين كانوا أيتاما فيما مضى ثم بلغوا الرشد ، إذ لا يجوز أن تدفع الأموال لليتامى حال يتمهم فإن في ذلك تبديدا وتضييعا لها . وعلى ذلك فإن المقصود في الآية الذين كانوا أيتاما ، وذلك كقوله تعالى : ( فألقي لسحرة ساجدين ) إذ لا يسجد السحرة ماداموا على حالهم من الضلالة والشرك ، ولكنهم سحرة باعتبار ما كانوا عليه من السحر والشرك قبل الإيمان . وكذلك كان يقال للنبي ( ص ) حال كبره ونبوته : " يتيم أبى طالب " وذلك بالنظر ليتمه ؛ إذ كان صغيرا .

قوله : ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) الخبيث والطيب هما صفتان للمال . والمقصود بالخبيث المال الزيف الهزيل أو الرديء الذي تعزف عنه النفس . أما الطيب فهو المال الجيّد المرغوب .

والله سبحانه ينهى الأولياء والأوصياء الذين يرعون اليتامى أن يأكلوا أموالهم الجيدة رغبة منهم فيها ليبذلوا مكانها أموالا رديئة ويقولوا : أموال بأموال . فإن ذلك لا يعدو أن يكون ضربا من التحايل الذي يدفع إليه الطمع والشهوة الجامحة في جمع المال . وذلك حرام بغير شك .

وقيل : الخبيث هو مال اليتيم إذا أكلتموه بغير حق . والطيب هو مالكم الحلال المشروع . أي لا تتبدلوا أموال اليتامى لتأكلوها خبيثة بدلا من أموالكم وهي حلال .

قوله : ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) . أي لا تخلطوا أموالهم بأموالكم فتنفقوا من الخليط بغير تمييز واضح لتضيع أموال اليتامى . فإن خلط أموالهم بأموال الأوصياء طريق التفريط والتبديد بغير داع أو حاجة . وقد كانوا يخلطون أموالهم بأموال اليتامى دون تحرج حتى نزلت هذه الآية فانتهوا عن الخلط خشية الوقوع في الحرام .

وقد قيل : إن النهي عن الخلط قد نسخ بقوله : ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) مما جعل الأوصياء لا يتحرجون من خلط أموالهم بأموال اليتامى عندهم . ولعل الصواب أن نعتبر الآية في النهي موضحة على نحو أكبر بالآية الأخرى في جواز الخلط وليست منسوخة . فإن النسخ عملية إبدال حكم بحكم آخر يقوم مقامة تماما . لكن الوارد هنا أن النهي قد وقع على الخلط الذي تضيع فيه أموال اليتامى فيأكلها من ضم اليتيم إليه . وذلك فيه من سوء النية وفساد القصد ما هو مبين . أما إذا وقع الخلط بغير النية في التعدي على مال اليتيم فإن ذلك ما لا بأس فيه ولا حرج عندئذ في خلط المالين معا .

قوله : ( إنه كان حوبا كبيرا ) والحوب الكبير متعلق بخلط المال بنية سيئة . يقال : حاب الرجل حوبّا أي أثم . ويقال في الدعاء : اللهم اغفر لي حوبتي أي إثمي . وتأتي الحوبة بمعنى الحاجة أيضا{[686]} .


[686]:ـ المصباح المنير ج 1 ص 168 وتفسير النسفي ج 1 ص 205 وفتح القدير ج 1 ص 418.