أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (68)

شرح الكلمات :

{ فلا تأس } : لا تأسف ولا تحزن .

المعنى :

أما الثانية ( 68 ) وهي قوله تعالى : { قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإِنجيل وما أنزل إليكم من ربكم } لقد تقدم هذا السياق وأعيد هنا تقريراً له وتأكيداً وهو إعلام من الله تعالى أن اليهود والنصارى ليسوا على شيء من الدين الحق ولا من ولاية الله تعالى حتى يقيموا ما أمروا به وما نُهوا عنه وما انتدبوا إليه من الخيرات والصالحات مما جاء في التوراة والإِنجيل والقرآن أيضاً . وقوله تعالى : { وليزيدنَّ كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً } هذا إخبار من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن كثيراً من اليهود والنصارى يزيدهم ما يوحي الله تعالى إلى رسوله وما ينزله عليه في كتابه من أخبار أهل الكتاب مما هو بيان لذنوبهم وضلالهم . ومما هو أمر لهم بالإِيمان بالنبي الأمي واتباعه على الدين الحق الذي أرسل به يزيدهم ذلك طغياناً أي علوا وعتواً وكفراً فوق كفرهم . ولذا فلا تأس أي لا تحزن على عدم إيمانهم بك وبما جئت به لأنهم قوم كافرون .

الهداية

من الهداية :

- أهل العناد والمكابرة لا تزيدهم الأدلة والبراهين إلا عتواً ونفوراً وطغياناً وكفراً .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (68)

قوله تعالى : { قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغينا وكفرا فلا تأس على القوم الكفرين ( 67 ) إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئون والنصرى من ءامن بالله واليوم الآخر وعمل صلحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } روى عن ابن عباس قال : جاء فريق من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا من التوراة وتشهد أنها من الله حق ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بلى ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ عليكم من الميثاق وكتمتم منها ما أمرتم أن تبينوه للناس وأنا بريء من إحداثكم " قالوا : فإنا نأخذ بما في أيدينا فإنا على الحق والهدى ولا نؤمن بك ولا نتبعك . فأنزل الله { قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم } المراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى . والكتاب يراد به التوراة والإنجيل . والله جل وعلا يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لليهود والنصارى الذين كانوا بين ظهراني مهاجره { لستم على شيء } أي لستم على دين يعتد به حتى يسمى شيئا وذلك لبطلانه مثلما نقول : هذا ليس بشيء ، تريد بذلك تحقيره وتصغير شأنه .

وقوله : { حتى تقيموا التوراة والإنجيل } أي حتى تعملوا بما في التوراة والإنجيل وتؤمنوا بما فيهما من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأن لا تفرقوا بين رسل الله فتؤمنوا ببعض وتكفروا ببعض فإن الكفر بواحد منهم كفر بالجميع .

وقوله : { وما أنزل إليكم من ربكم } أي القرآن الحكيم . فقد أمروا أن يؤمنوا بما جاء فيه . فهو الكتاب الإلهي الحكيم الذي كتبه الله للبرية كافة لهم نورا وبرهانا ونجاة في الدنيا والآخرة . فما من تردد أو ارتياب أو تكذيب لهذا الكتاب المجيد إلا يعني التمرد على الله واللجوج في العصيان والكفران .

قوله : { فلا تأس على القوم الكفرين } أي تأسف ولا تحزن عليهم لزيادة طغيانهم وكفرهم . فإن ضرر ذلك حائق بهم دون غيرهم . وهذه تسلية كريمة رحيمة تفيض بها الكلمات الربانية على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم لتسري عنه أيما تسرية . ولا يعني ذلك النهي عن الحزن . لأن أحدا لا يملك أن يرد عن قلبه الحزن خصوصا إن كان يحمل في قلبه الحدب والحنو والرأفة بالبشرية . فإن أعظم ما يصبو إليه حامل لواء الدعوة إلى الله في هذه الحياة أن يؤمن الناس وأن يذعنوا للإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة .

ولسوف يعتصر قلبه الأسى والحزن والمرارة عندما يجد من الناس النكير والصدود .