أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ رُسُلٗاۖ كُلَّمَا جَآءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُهُمۡ فَرِيقٗا كَذَّبُواْ وَفَرِيقٗا يَقۡتُلُونَ} (70)

شرح الكلمات :

{ الميثاق } : العهد المؤكد باليمين .

{ بما لا تهوى أنفسهم } : بما لا يحبونه ولا تميل إليه أنفسهم المريضة .

{ فريقاً كذبوا } : أي كذبوا طائفة من الرسل وقتلوا طائفة أخرى .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في الحديث عن أهل الكتاب فقد أقسم تعالى على أنه أخذ ميثاق بني إسرائيل وذلك في التوراة بأن يعبدوا الله وحده بما شرع لهم فيطيعوه في أمره ونهيه وأرسل إليهم رسله تترا كلما جاءهم رسول بما لا يوافق أهواءهم كذبوه فيما جاءهم به ودعاهم إليه . أو قتلوه .

الهداية

من الهداية :

- بيان تاريخ بني إسرائيل ، والكشف عن مختبئات جرائمهم من الكفر والقتل .

- إكرام الله تعالى لبني إسرائيل ولطفه بهم مع تمردهم عليه ورفض ميثاقه وقتل أنبيائه وتكذيبهم ، والمكر بهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ رُسُلٗاۖ كُلَّمَا جَآءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُهُمۡ فَرِيقٗا كَذَّبُواْ وَفَرِيقٗا يَقۡتُلُونَ} (70)

قوله تعالى : { لقد أخذنا ميثاق بني إسرءيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ( 70 ) وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون } الميثاق معناه العهد . فقد أخذ على بني إسرائيل أنبياؤهم العهد أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأن يعملوا بالأحكام والشرائع المكتوبة في التوراة دون إنقاص أو زيادة أو تحريف . وأرسل إليهم رسلا كثيرين منهم مبالغة في تذكرهم وتنبيههم وتحذيرهم من مخالفاتهم ونكولهم عن شرائع الله فضلا عن تلاعبهم فيها بالتغيير والتبديل والتحريف . لكنهم مع ذلك كله ظلوا سادرين في غيهم وطغيانهم ، ضالعين في التمرد على أحكام الله ، موغلين في إتيان المنكرات وكبائر المعاصي . فكان من أعتى العتو في ذلك قتلهم الأنبياء ظلما وعدوانا . لا جرم أن هذه جريمة بالغة نكراء يذهل من فداحتها العقل والجنان ، وتتزلزل من هولها الأرض والسماء ! وإلى ذلك يشير الباري في قوله { وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفرقا يقتلون } أي كلما أتاهم رسول مبعوث من عند الله هاديا لهم ومذكرا ومحذرا وداعيا لهم أن يأخذوا بأحكام الله وأن لا يخالفوها ، فرأوا أنه مخالف لهواهم ، مضاد لشهواتهم كذبوه أو قتلوه تبعا لهواهم ولما يروق لأمزجتهم وطبائعهم الغريبة . فمن الذين كذبوهم ولم يقتلوهم عيسى ابن مريم وغيره . وممن قتلوهم زكريا ويحيى وغيرهما من النبيين . وليس من سبب للتكذيب أو القتل إلا أن ما دعاهم إليه لا يوافق هواهم . فالمعيار والمسبار لدى بني إسرائيل في عامة القضايا ، ما فتىء حتى الساعة هو الهوى . فما وافق هواهم رضوا به وأخذوه ، وما خالف هواهم رفضوه وجانبوه في غلظة وأعلنوا عليه النكير والنفير .