أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَـٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّـٰكِرِينَ} (53)

شرح الكلمات :

{ فتنا } : ابتلينا بعضهم ببعض الغني بالفقير ، والشريف بالوضيع .

{ من الله علينا } : أي أعطاهم الفضل فهداهم إلى الإِسلام دوننا .

{ بالشاكرين } : المستوجبين لفضل الله ومنته بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم .

المعنى :

وفي الآية الأخيرة ( 53 ) يقول تعالى : { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } أي هكذا ابتلينا بعضهم ببعض هذا غني وذاك فقير ، وهذا وضيع وذاك شريف ، وهذا قوي وذاك ضعيف ليؤول الأمر ويقول الأغنياء الشرفاء للفقراء الضعفاء من المؤمنين استخفافاً بهم واحتقاراً لهم : أهؤلاء الذين من الله عليهم بيننا بالهداية والرشد قال تعالى : { أليس الله بأعلم بالشاكرين } .

بلى فالشاكرون هم المستحقون لإِنعام الله بكل خير وأما الكافرون فلا يعطون ولا يزادون لكفرهم النعم ، وعدم شكرهم لها .

الهداية

من الهداية :

- بيان الحكمة في وجود أغنياء وفقراء وأشراف ووضعاء ، وأقوياء وضعفاء وهي الاختبار .

- الشاكرون مستوجبون لزيادة النعم ، والكافرون مستوجبون لنقصانها وذهابها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَـٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّـٰكِرِينَ} (53)

قوله : { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } الفتنة ، الاختبار والابتلاء . وفتنة الله خلقه بعضهم ببعض تتحقق فيما جعله بينهم من التفاوت في الأرزاق والأخلاق والطبائع . فجعل بعضهم غنيا وبعضهم فقيرا . وجعل بعضهم قويا وبعضهم ضعيفا . وهذا يفضي إلى حاجة بعضهم لبعض اختبارا من الله لهم . قال ابن عباس في تأويل ذلك : يعني أنه جعل بعضهم أغنياء وبعضهم فقراء . فقال الأغنياء للفقراء : { أهؤلاء من الله عليهم من بيننا } وذلك على سبيل السخرية والاستهزاء بهم .

قوله : { ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا } اللام لام التعليل . والاستفهام للإنكار . والمقصود بهؤلاء : الضعفاء والفقراء . أي أن المشركين المستكبرين وهم الأغنياء والساسة يقولون في جحود وإنكار وسخرية : أهؤلاء الذين أكرمهم الله بالهداية وإصابة الحق وهم فقراء ضعفاء أذلة من بيننا ونحن أغنياء أقوياء . وقد قالوا هذه المقالة على سبيل الاستهزاء بالمؤمنين الضعفاء ومعاداة الإسلام .

قوله : { أليس الله بأعلم بالشاكرين } الاستفهام للتقرير بعلمه . وهذا جواب من الله ورد منه لمقالة المشركين المستنكرين الساخرين من المؤمنين لفقرهم وضعفهم . فبين سبحانه أنه عليم بالصالحين من العباد ، إذ يمن عليهم بالإيمان والهداية دون الرؤساء والعظماء الذين لا يستحقون فضلا ولا تكريما .

ذلك هو القسطاس المستقيم الذي لا يميل ولا يحابي ، والذي يزن به الإسلام مقادير الناس واعتباراتهم . وإنما الاعتبار الحقيقي الأكبر للعقيدة السليمة المستقيمة والتزام شرع الله قولا وعملا ، بغض النظر عن بقية الاعتبارات الأخرى وهي كثيرة ومختلفة . كاعتبار المال والحسب واللون والأصل . لا جرم أن هذه اعتبارات في مقابل العقيدة ، تمضي من غير وزن ولا حساب في تصور الإسلام . إنما التقدير والتكريم لأولي الإيمان الصالح ، والعمل الصالح ، من عباد الله الأتقياء الأبرار .

وهذه حقيقة لا يزيغ عنها إلا معاند مستكبر يؤثر الدنيا بغرورها وزخرفها الفارغ المنفوش على الآخرة بخيرها وفضلها ونعيمها الباقي .