{ من الكتاب } : اسم جنس بمعنى الكتب السابقة قبله كالتوراة والإِنجيل .
{ مهيمناً عليه } : حاكما عليه أي محققاً للحق الذي فيه ، مبطلاً للباطل الذي الْتَصق به .
{ شرعة ومنهاجاً } : شريعة تعملون بها وسبيلاً تسلكونه لسعادتكم وكمالكم من سنن الهدى .
{ أمة واحدة } : لا اختلاف بينكم في عقيدة ولا في عبادة ولا قضاء .
{ فاستبقوا } : أي بادروا فعل الخيرات ليفوز السابقون .
لما ذكر تعالى إنزاله التوراة وأن فيها الهدى والنور وذكر الإِنجيل وأنه أيضاً فيه الهدى والنور ناسب ذكر القرآن الكريم فقال : { وأنزلنا إليك الكتاب } أي القرآن { بالحق } متلبساً به لا يفارقه الحق والصدق لخلوه من الزيادة والنقصان حال كونه { كونه مصدقاً لما بين يديه } من الكتب السابقة ، ومهيمناً حفيظاً حاكما فالحق ما أحقه منا والباطل ما أبطله منها .
وعليه { فاحكم } يا رسولنا بين اليهود والمتحاكمين إليك { بما أنزل الله } إليك بقتل القاتل ورجم الزاني لا كما يريد اليهود { ولا تتبع أهواءهم } في ذلك وَتَركَ ما جاءك من الحق ، واعلم أنا جعلنا لكل أمة شرعة ومنهاجاً أي شرعاً وسبيلاً خاصاً يسلكونه في إسعادهم وإكمالهم ، { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة } على شريعة واحدة لا تختلف في قضاياها شريعة أخرى من أجل أن يبتليكم فيما أعطاكم وأنزل عليكم ليتبين المطيع من المعاصي والمهتدي من الضال ، وعليه فَهَلُمَّ { فاستبقوا الخيرات } أي بادروا الأعمال الصالحة وليجتهد كل واحد أن يكون سابقاً ، فإن مرجعكم إليه تعالى { فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } ، ثم يجزيكم الخير بمثله والشر إن شاء كذلك . هذا ما دلت عليه الآية الأولى
- وجوب الحكم وفي كل القضايا بالكتاب والسنة .
- لا يجوز تحكيم أية شريعة أو قانون غير الوحي الإِلهي الكتاب والسنة .
قوله تعالى : { وأنزلنا إليك } ، يا محمد .
قوله تعالى : { الكتاب } ، القرآن .
قوله تعالى : { بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب } ، أي من الكتب المنزلة من قبل . قوله تعالى : { ومهيمناً عليه } ، روى الوالبي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أي شاهداً عليه ، وهو قول مجاهد ، وقتادة ، والسدي ، والكسائي . قال حسان :
إن الكتاب مهيمن لنبينا *** والحق يعرفه ذوو الألباب
يريد : شاهداً ومصدقاً ، وقال عكرمة : دالاً ، وقال سعيد بن جبير وأبو عبيدة : مؤتمناً عليه ، وقال الحسن : أميناً ، وقيل : أصله مؤيمن مفيعل ، من أمين ، كما قالوا : مبيطر من البيطار ، فقلبت الهمزة هاءً ، كما قالوا : أرقت الماء وهرقته ، وأيهات وهيهات ونحوها . ومعنى أمانة القرآن ما قال ابن جريج : القرآن أمين على ما قبله من الكتب ، فما أخبر أهل الكتاب عن كتابهم فإن كان في القرآن فصدقوا ، وإلا فكذبوا ، وقال سعيد بن المسيب والضحاك : قاضياً ، وقال الخليل : رقيباً وحافظاً ، والمعاني متقاربة ، ومعنى الكل : أن الكل كتاب يشهد بصدق القرآن فهو كتاب الله تعالى ، وإلا فلا .
قوله تعالى : { فاحكم } ، يا محمد .
قوله تعالى : { بينهم } بين أهل الكتاب إذا ترافعوا إليك .
قوله تعالى : { بما أنزل الله } . تعالى بالقرآن .
قوله تعالى : { ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق } ، أي لا تعرض عما جاءك من الحق ، ولا تتبع أهواءهم .
قوله تعالى : { لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجاً } ، قال ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد : أي سبيلاً وسنةً ، فالشرعة والمنهاج الطريق الواضح ، وكل ما شرعت فيه فهو شريعة ، وشرعة ، ومنه شرائع الإسلام لشروع أهلها فيها ، وأراد بهذا أن الشرائع مختلفة ، ولكل أهل ملة شريعة . قال قتادة : الخطاب للأمم الثلاث ، أمة موسى ، وأمة عيسى ، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين ، فالتوراة شريعة ، والإنجيل شريعة ، والفرقان شريعة ، والدين واحد وهو التوحيد .
قوله تعالى : { ولو شاء الله لجعلكم أمةً واحدة } ، أي على ملة واحدة .
قوله تعالى : { ولكن ليبلوكم } ، ليختبركم .
قوله تعالى : { في ما آتاكم } ، من الكتب ، وبين لكم من الشرائع ، فيبين المطيع من العاصي ، والموافق من المخالف .
قوله تعالى : { فاستبقوا الخيرات } ، فبادروا إلى الأعمال الصالحة .
قوله تعالى : { إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.