أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا لَّيُضِلُّونَ بِأَهۡوَآئِهِم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِينَ} (119)

شرح الكلمات :

{ فصل لكم ما حرم عليكم } : أيبين لكم ما حرم عليكم مما أحل لكم وذلك في سورة النحل .

{ إلا ما ضطررتم إليه } : أي ألجأتكم الضرورة وهي خوف الضرر من الجوع .

{ المعتدين } : المتجاوزين الحلال إلى الحرام ، والحق إلى الباطل .

المعنى :

فأمر المؤمنين بعدم الاستجابة لما يقوله المشركون ، وقال { وَمالكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه } أي : أي شيء يمنعكم من الأكل مما ذكر اسم الله عليه ؟ { وقد فصل لكم } أي بين لكم غاية التبيين { ما حرمه عليكم } من المطاعم { إلا ما ضطررتم إليه } أي ألجأتكم الضرورة إليه كمن خاف على نفسه الهلاك من شدة الجوع فإنه يأكل مما حرم في حال الإِختيار . ثم أعلمهم أن كثيراً من الناس يضلون غيرهم بأهوائهم بغير علم فيحلون ويحرمون بدون علم وهم في ذلك ظلمة معتدون لأن التحريم والتحليل من حق الرب تعالى لا من حق أي أحد من الناس وتوعدهم بما دل عليه قوله : { إن ربك هو أعلم بالمعتدين } ولازمة أنه سيجازيهم باعتدائهم وظلمهم بما يستحقون من العذاب على اعتدائهم على حق الله تعالى في التشريع بالتحليل والتحريم .

الهداية

من الهداية :

- حِلُّ الأكل من ذبائح المسلمين .

- حرمة اتباع الأهواء ووجوب اتباع العلماء .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا لَّيُضِلُّونَ بِأَهۡوَآئِهِم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِينَ} (119)

ثم قال : { وما لكم } ، يعني : أي شيء لكم .

قوله تعالى : { أن لا تأكلوا } ، وما يمنعكم من أن تأكلوا .

قوله تعالى : { مما ذكر اسم الله عليه } ، من الذبائح .

قوله تعالى : { وقد فصل لكم ما حرم عليكم } ، قرأ أهل المدينة ويعقوب ، وحفص ( فصل وحرم ) بالفتح فيهما ، أي فصل الله ما حرمه عليكم ، لقوله { اسم الله } وقرأ ابن كثير ، وابن عامر ، و أبو عمرو بضم الفاء والحاء ، وكسر الصاد والراء ، على غير تسمية الفاعل ، لقوله { ذكر } ، وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر { فصل } بالفتح و{ حرم } بالضم ، وأراد بتفصيل المحرمات ما ذكر في قوله تعالى { حرمت عليكم الميتة والدم } [ المائدة : 3 ] .

قوله تعالى : { إلا ما اضطررتم إليه } ، من هذه الأشياء فإنه حلال لكم عند الاضطرار . قوله تعالى : { وإن كثيراً ليضلون } ، قرأ أهل الكوفة بضم الياء ، وكذلك قوله { ليضلوا } في سورة يونس ، لقوله تعالى : { يضلوك عن سبيل الله } ، وقيل : أراد به عمرو بن لحي فمن دونه من المشركين الذين اتخذوا البحائر والسوائب ، وقرأ الآخرون بالفتح لقوله : { من يضل } .

قوله تعالى : { بأهوائهم بغير علم } ، حين امتنعوا من أكل ما ذكر اسم الله عليه ودعوا إلى أكل الميتة .

قوله تعالى : { إن ربك هو أعلم بالمعتدين } ، الذين يجاوزون الحلال إلى الحرام .