أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ} (17)

شرح الكلمات :

{ على بينة من ربه } : أي على علم يقيني .

{ ويتلوه شاهد منه } : أي يتبعه .

{ كتاب موسى } : أي التوراة .

{ ومن يكفر به } : أي بالقرآن .

{ فالنار موعده } : أي مكان وعد به فهو لا محالة نازل به .

{ في مرية منه } : أي في شك منه .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثالثة ( 17 ) { أفمن كان على بينة من ربه } بما أوحى إليه من القرآن وما حواه من الأدلة والبراهين على توحيد الله ونبوة رسوله ، وعلى المعاد الآخر ، وقوله { ويتلوه شاهد منه } أي ويتبع ذلك الدليل دليل آخر وهو لسان الصدق الذي ينطق به وكمالاته الخُلُقَيَّة والروحية حيث نظر إليه أعرابي فقال والله ما هو بوجه كذّاب ، ودليل ثالث في قوله { ومن قبله كتاب موسى } أي التوراة { إماماً ورحمة } شاهد له حيث حمل نعوت الرسول وصفاته ونعوت أمته وصفاتها في غير موضع منه أفمن هو على هذه البينات والدلائل والبراهين من صحة دينه ، كمن لا دليل له ولا برهان إلا التقليد للضلال والمشركين ، وقوله { يؤمنون به } أي بالقرآن الحق والنبي الحق والدين الحق . وقوله تعالى { ومن يكفر به } أي بالقرآن ونبيه ودينه من الأحزاب أي من سائر الطوائف والأمم والشعوب فالنار موعده ، وحسبه جهنم وبئس المصير .

وقوله تعالى { فلا تك في مرية منه } أي فلا تك في شك منه أي في أن موعد من يكفر به من الأحزاب النار . وقوله { إنه الحق من ربك } أي القرآن الذي كذّب به المكذبون وما تضمنه من الوعد والوعيد ، والدين الحق كل ذلك هو الحق الثابت من ربك ، إلا أن { أكثر الناس لا يؤمنون } وإن ظهرت الأدلة ولاحت الأعلام وقويت البراهين .

الهداية

من الهداية :

- المسلمون على بينة من دينهم ، وسائر أهل الأديان الأخرى لا بينة لهم وهم في ظلام التقليد وضلال الكفر والجهل .

- بيان سنة الله في الناس وهي أن أكثرهم لا يؤمنون .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ} (17)

ولما اتضحت الحجج وانتهضت الدلائل فأغرقتهم عوالي اللجج ، كان ذلك موضع الإنكار على من يسوي بين المهتدي والمعتدي ، فكيف بمن يفضل إما باعتبار النظر إلى الرئاسة الدنيوية غفلة من حقائق الأمور أو عناداً كمن{[38981]} قال من اليهود للمشركين : أنتم أهدى منهم ، فقال : { أفمن كان على بينة } أي برهان وحجة { من ربه } بما آتاه من نور البصيرة وصفاء العقل فهو يريد الآخرة ويبني{[38982]} أفعاله على أساس ثابت { ويتلوه } أي ويتبع هذه البينة { شاهد } هو القرآن { منه } أي من ربه ، {[38983]}أو تأيد{[38984]} ذلك البرهان{[38985]} برسالة رسول عربي بكلام معجز وكان { من قبله } أي هذا الشاهد مؤيداً له { كتاب موسى } أي شاهد أيضاً{[38986]} وهو التوراة حال كونه { إماماً } يحق الاقتداء به { ورحمة } أي لكل من اتبعه .

ولما كان الجواب ظاهراً حذفه{[38987]} ، وتقديره - والله أعلم : كمن هو على الضلالة{[38988]} فهو{[38989]} يريد الدنيا فهو يفعل من المكارم ما ليس مبنياً على أساس صحيح ، فيكون في دار البقاء والسعادة هباء منثوراً ؛ ولما كان هذا الذي على البينة عظيماً ، ولم يكن يراد به واحداً بعينه ، استأنف البيان لعلو مقامه بأداة{[38990]} الجمع بشارة لهذا النبي الكريم بكثرة أمته فقال : { أولئك } أي العالو الرتبة بكونهم على هدى من ربهم وتأيد هداهم بشاهد من قبله وشاهد من بعده مصدق له { يؤمنون به } أي بهذا القرآن الذي هو الشاهد ولا ينسبون{[38991]} الآتي به إلى أنه افتراه { ومن يكفر به } أي بهذا الشاهد { من الأحزاب } من جميع الفرق وأهل الملل سواء ، سوى بين الفريقين جهلاً أو عناداً { فالنار موعده } أي وعيده وموضع وعيده يصلى سعيرها ويقاسي زمهريرها .

ولما عم بوعيد النار ، اشتد تشوف النفس لما سبب عنه فقرب إزالة ما حملت من ذلك بالإيجاز ، فاقتضى الأمر حذف نون " تَكن " فقيل : { فلا تكُ } أي أيها المخاطب الأعظم { في مرية } أي شك عظيم ووهم{[38992]} { منه } أي من القرآن ولا يضيق صدرك عن إبلاغه ، أو من الوعد{[38993]} الذي هو النار والخيبة وإن أنعمنا على المتوعد بذلك ونعمناه{[38994]} في الدنيا ؛ ثم علل النهي بقوله{[38995]} : { إنه } القرآن {[38996]}أو الموعد{[38997]} { الحق } أي الكامل ، وزاد في الترغيب فيه بقوله : { من ربك } أي المحسن إليك بإنزاله عليك .

ولما كان كونه حقاً سبباً يعلق{[38998]} الأمل بإيمان كل من سمعه ، قال : { ولكن أكثر الناس } أي الذين هم{[38999]} في حيز الاضطراب { لا يؤمنون } بأنه حق لا لكون الريب يتطرق إليه بل لما على قلوبهم من الرين ويؤولون إليه من العذاب المعد لهم ممن لا يبدل القول لديه ولا ينسب الظلم إليه ، والقصد بهذا الاستفهام الحث على ما حث عليه الاستفهام في قوله { فهل أنتم مسلمون } من الإقبال على الدين الحق على وجه مبين لسخافة{[39000]} عقول الممترين وركاكة آرائهم .


[38981]:في ظ: لمن.
[38982]:في ظ: بنى.
[38983]:في ظ: تأييد.
[38984]:في ظ: تأييد.
[38985]:زيد بعده في الأصل: به، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[38986]:زيد من ظ.
[38987]:من ظ، وفي الأصل: صدقه.
[38988]:في ظ: الصلاة.
[38989]:زيد بعده في الأصل: كمن، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[38990]:من ظ، وفي الأصل: بإرادة.
[38991]:من ظ، وفي الأصل: لا ينسبوا.
[38992]:زيد من ظ.
[38993]:في ظ: الوعيد.
[38994]:في ظ: نعماه.
[38995]:سقط من ظ.
[38996]:في ظ: والوعيد.
[38997]:في ظ: والوعيد.
[38998]:من ظ، وفي الأصل: تعلق.
[38999]:سقط من ظ.
[39000]:في ظ: ليخافه.