أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (118)

شرح الكلمات :

{ وعلى الذين هادوا } : أي اليهود .

{ حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } ، أي : في سورة الأنعام .

المعنى :

وقوله تعالى :

{ وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } ، يخاطب الله تعالى رسوله فيقول : كما حرمنا على هذه الأمة المسلمة الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله ، حرمنا على اليهود ما قصصنا عليك من قبل في سورة الأنعام .

إذ قال تعالى : { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت ظهورها أو الحوايا أو ما اختلط بعظم } . وحرم هذا الذي حرم عليهم بسبب ظلم منهم ، فعاقبهم الله ، فحرم عليهم هذه الطيبات التي أحلها لعباده المؤمنين . ولذا قال تعالى : { وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } .

الهداية :

- قد يحرم العبد النعم بسبب ظلمه ، فكم حرمت أمة الإسلام من نعم بسبب ظلمها في عصور انحطاطها .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (118)

ولما بين لهم نعمته بتوسعته عليهم بما ضيقوا به على أنفسهم ، بين لهم نعمة أخرى بتمييزهم على بني إسرائيل فقال تعالى : { وعلى الذين هادوا } ، أي : اليهود ، { حرمنا } ، أي : بعظمتنا عقوبة لهم بعدوانهم وكذبهم على ربهم ، { ما قصصنا } ، أي : بما لنا من العظمة التي كان المقصوص بها معجزاً { عليك } .

ولما لم يكن قص ذلك عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم مستغرقاً زمان القبل ، أدخل الجار فقال : { من قبل } ، أي : في الأنعام ، { وما ظلمناهم } ، أي : الذين وقع منهم الهود بتحريمنا عليهم ما حرمنا ، { ولكن كانوا } ، أي : دائماً طبعاً لهم وخلقاً مستمراً ، { أنفسهم } ، أي : خاصة ، { يظلمون * } ، أي : بالبغي والكفر ، فضيقنا عليهم معاملة بالعدل ، وعاملناكم أنتم حيث ظلمتم بالفضل ، فاشكروا النعمة واحذروا غوائل النقمة .