أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا} (32)

المعنى :

وقوله : { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً } أي ومن جملة ما حكم به ووصى أن لا تقربوا أيها المؤمنون الزنا مجرد قرب منه قبل فعله ، لأن الزنا كان في حكم الله فاحشة أي خصلة قبيحة شديدة القبح ممجوجة طبعاً وعقلاً وشرعاً ، وساء هذه الفاحشة سبيلاً أي بئس الطريق الموصل إلى الزنا طريقاً للآثار السيئة والنتائج المدمرة التي تترتب عليه أولها أذية المؤمنين في أعراضهم وآخرها جهنم والاصطلاء بحرها والبقاء فيها أحقاباً طويلة .

الهداية :

- حرمة مقدمات الزنا كالنظر بشهوة والكلام مع الأجنبية ومسها وحرمة الزنا وهو أشد .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا} (32)

ولما كان في قتل الأولاد حظ من البخل ، وفي فعل الزنا داعٍ من الإسراف ، أتبعه به فقال تعالى : { ولا تقربوا } أي أدنى قرب بفعل شيء من مقدماته ولو بإخطاره بالخاطر { الزنى } مع أن السبب الغالب في فعل النساء له الحاجة وطلب التزيد ، وفيه معنى قتل الولد بتضييع نسبه ، وفيه تسبب في إيجاد نفس بالباطل ، كما أن القتل تسبب في إعدامها بالباطل ، وعبر بالقربان تعظيماً له لما فيه من المفاسد الجارّة إلى الفتن بالقتل وغيره ؛ ثم علله بقوله مؤكداً إبلاغاً في التنفير عنه لما للنفس من شدة الداعية إليه : { إنه كان } أي كوناً لا ينفك عنه { فاحشة } أي زائدة القبح ، وقد نهاكم عن الفحشاء في آية العدل والإحسان { وساء } الزنا { سبيلاً * } أي ما أسوأه من طريق ! والتعبير عنه بالسبيل يدل على كثرة متعاطيه بالدلالة على سعة منهجه .